إذا شك في بقائه وارتفاعه بنسخه ( 1 ) في هذه الشريعة لعموم ( 2 ) أدلة الاستصحاب .
وفساد ( 3 ) توهم اختلال أركانه فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا
شرح
( 1 ) متعلق بقوله : « وارتفاعه » يعني : أن يكون الشك في ارتفاعه بسبب نسخه في هذه الشريعة ، لا بسبب آخر كتبدل حال من حالات الموضوع مثلا ، فإن ذلك أجنبي عن الشك في النسخ ، فالشك في النسخ إنما يكون مع تمامية الموضوع ووجود جميع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا .
( 2 ) تعليل لقوله : « لا فرق » ، وغرضه : إقامة الدليل على حجية استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة ؛ كحجيته في أحكام هذه الشريعة ، فقد استدل المصنف بقوله : « لعموم أدلة الاستصحاب » على حجية الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة .
ومحصله : أن أركان الاستصحاب - وهي اليقين السابق والشك اللاحق ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة وكون المستصحب حكما شرعيا - موجودة في استصحاب الشرائع السابقة ، فتشمله أدلته ، لكونه من أفراد عموم مثل : « لا تنقض اليقين بالشك » .
وقد استدل الشيخ « أعلى الله مقامه » بوجود المقتضي وفقد المانع وهو حق .
وكيف كان ؛ فالمصنف « قدس سره » يدعي عموم أدلة الاستصحاب وعدم المانع عن شمولها لاستصحاب الشرائع السابقة ، وينكر صحة الوجوه التي تمسك بها المنكرون لحجيته .
( 3 ) عطف على « عموم » أي : « لفساد توهم . . . » الخ . هذا إشارة إلى أول الوجوه التي احتج بها المنكرون لحجية استصحاب عدم النسخ في أحكام الشرائع السابقة .
وحاصل هذا الوجه هو : أن المقتضي لجريان استصحاب عدم النسخ فيها مفقود ؛ لاختلال أحد ركنيه من اليقين السابق أو الشك اللاحق . أما الأول : فإن من ثبت في حقه الحكم يقينا قد انعدم ، والمكلف الموجود الشاك في النسخ لم يعلم ثبوت الحكم في حقه من الأول ؛ لاحتمال نسخه ، فالشك بالنسبة إليه شك في ثبوت التكليف لا في بقائه بعد العلم بثبوته ، ليكون موردا للاستصحاب ، فيكون إثبات الحكم له إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وهذا ينفي اليقين بثبوت أحكام تلك الشرائع بالنسبة إلينا ، فإن احتمال اختصاصها بأهل تلك الشرائع كاف في عدم حصول اليقين بثبوتها في حقنا ، والإخلال بأول ركني الاستصحاب .
وأما الثاني - أعني : اختلال الركن الثاني وهو الشك في البقاء - فلأن الشك في البقاء