تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
الإنسان والأعراض كالعلم والعدالة والسواد والبياض . الثاني : الأمور غير القارة ، وهي التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود بحسب الزمان ، بمعنى : أنه لا يوجد جزء منه إلّا بعد انعدام الجزء الذي قبله كنفس الزمان فإن ساعات النهار لا توجد إلّا تدريجا ؛ بحيث يتوقف وجود كل ساعة منها على انعدام سابقتها ، وكذا الليل والأسبوع والشهر والسنة وأمثالها في الأزمنة ، وكذا الزماني كجريان الماء وسيلان الدم والتكلم والكتابة ونحوها من الأمور المتدرجة في الوجود . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأول وهي الأمور القارة ؛ لأنها كانت موجودة بجميع أجزائها في الزمان الأول ، وكان وجودها متيقنا فيه ، وشك في بقائها في الزمان الثاني فيستصحب بقاؤها في الزمان اللاحق لوجود أركان الاستصحاب من اليقين والشك . وأما القسم الثاني فهو محل الكلام ؛ إذ في جريان الاستصحاب فيه إشكال . توضيح الإشكال : أن الجزء الأول السابق المتيقن قد زال يقينا فلا شك في بقائه حتى يجري فيه الاستصحاب . والجزء الثاني مشكوك الحدوث ، وبأصالة عدمه محكوم بالعدم . وأما تقريب الإشكال ببيان أوضح : أن شرط جريان الاستصحاب . وهو اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة مفقود في الأمور التدريجية ؛ لأن هوية الموجود التدريجي متقومة بالتصرم والتجدد وعدم اجتماع أجزائه في الوجود ، فذات الأمر غير القار متقوم بالأخذ والترك أي : بوجود جزء منه وانعدامه ، ثم وجود جزء آخر منه وهكذا ، ومن المعلوم : مغايرة أحد الكونين للآخر ، فاليقين تعلق بوجود في حد معين ، وقد زال وانعدم والشك تعلق بحدوث كونه في حد آخر ، ومعه لا مجال للاستصحاب لانتفاء أحد ركنيه . وقد أشار المصنف « قدس سره » إلى منشأ هذا الإشكال بقوله : « فإن الأمور الغير القارة وإن كان وجودها ينصرم . . . » الخ . وحاصل الكلام في منشأ الإشكال : أن منشأه هو ملاحظة كل واحد من الأجزاء التدريجية شيئا مستقلا ، ومن المعلوم : أن لحاظ كل جزء بحياله يوجب هذا الإشكال . وكيف كان ؛ فمحل الكلام والإشكال هو القسم الثاني - وهي الأمور غير القارة - وهي ثلاثة أقسام على ما جعله الشيخ « قدس سره » :