تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
التدريجية ( 1 ) غير القارة ، فإن الأمور غير القارة وإن كان ( 2 ) وجودها ينصرم ولا ( 3 ) يتحقق منه جزء إلّا بعد ما انصرم منه جزء وانعدم ؛ إلّا إنه ( 4 ) ما لم يتخلل في البين
شرح
1 - الزمان كالليل والنهار ونحوهما . 2 - الزماني الذي لا استقرار لوجوده ؛ بل يتجدد شيئا فشيئا على التدريج ؛ كالتكلم والكتابة والمشي ونبع الماء وسيلان الدم ونحو ذلك . 3 - المستقر الذي يؤخذ الزمان قيدا له ؛ كالصوم المقيد بيوم الجمعة أو الجلوس المقيد بيوم الخميس ونحوهما . وأما صاحب الكفاية « قدس سره » : فجعل الأمور غير القارة على قسمين : وهما الزمان والزماني . هذا تمام الكلام فيما هو محل الكلام في هذا التنبيه الرابع . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) الفرق بين الأمور القارة وغير القارة : أن الأمور القارة هي ما تجتمع أجزاؤها في الوجود زمانا ، وغير القارة هي ما لا تجتمع أجزاؤها فيه زمانا . ( 2 ) هذا إشارة إلى منشأ الإشكال الذي أشرنا إليه في صدر هذا التنبيه في جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية . أما نفس الإشكال فهو : اختلال أحد ركني الاستصحاب وهو الشك في البقاء فيها بالنسبة إلى الجزء المعلوم ، والشك في الحدوث بالنسبة إلى الجزء غير المعلوم ، وقد تقدم توضيح الإشكال فراجع . ( 3 ) هذا شروع في شرح وتفسير للأمور غير القارة وقد تقدم توضيحه . وضمير « منه » في الموضعين راجع إلى « الأمور » ، فالأولى تأنيثه . ( 4 ) هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكال ، وقد أجاب المصنف « قدس سره » ، عن إشكال جريان الاستصحاب في الأمور غير القارة بوجهين ، والغرض منهما إثبات وحدة القضيتين عقلا أو عرفا . وبيان الوجه الأول منوط بتقديم أمر من باب المقدمة وهو : أن الأمور التدريجية من الزمان والزمانيات التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود موجودات متقومة في مرتبة ذواتها بالأخذ والترك ، والتركب من الوجود والعدم ، فهي عين التجدد والانقضاء والخروج من القوة إلى الفعل ، فالزمان هو سلسلة الآنات المتعاقبة على نهج الاتصال ، فيوجد آن وينعدم ثم يوجد آن آخر وينصرم وهكذا ، وليس الزمان شيئا وراء هذه الآنات المتصلة .