ضائرا باستصحاب أحد الخاصين اللذين كان أمره مرددا بينهما ؛ لإخلاله ( 1 ) باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب كما لا يخفى .
نعم ( 2 ) ؛ يجب رعاية التكاليف المعلومة إجمالا المترتبة على الخاصين فيما علم تكليف في البين .
وتوهم ( 3 ) : كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك المردد مسببا عن
شرح
كون طبيعي الحدث موضوعا للحكم ، ورتب عليه آثاره من حرمة مسّ كتابة القرآن والدخول في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة .
نعم ؛ لا يجري الاستصحاب في الفرد ؛ لأنه على تقدير لا يقين بالحدوث ، وعلى تقدير آخر لا شك في البقاء ، فينهدم أحد ركني الاستصحاب على سبيل منع الخلو .
( 1 ) أي : لإخلال التردد ، وهذا تعليل لكون التردد ضائرا باستصحاب أحد الفردين اللذين كان أمر الكلي دائرا بينهما .
ومحصل التعليل : أن تردد الفرد بين مقطوع البقاء ومعلوم الارتفاع يمنع عن حصول اليقين الذي هو أول ركني الاستصحاب ، خصوصا مع كون الفرد الطويل العمر محكوما بالعدم للاستصحاب .
وبالجملة : فالتردد قادح في استصحاب الفرد دون الكلي . وضمير « أمره » راجع إلى « الكلي » ، وضمير « بينهما » إلى « الخاصين » .
( 2 ) استدراك على كون التردد ضائرا بجريان استصحاب أحد الخاصين ومحصله :
أن الاستصحاب وإن لم يجر في شيء من الخاصين حتى يثبت به الحكم المختص به ؛ لكنه إذا كان لهما أثر شرعي ، فلا بد من ترتيبه ؛ للعلم الإجمالي بوجوده الموجب لتنجزه ، فالرطوبة المرددة بين البول والمني مع عدم العلم بالحالة السابقة أو العلم بكونها هي الطهارة توجب الجمع بين الوضوء والغسل ؛ للعلم الإجمالي بخطاب مردد بينهما . وكذا يجب ترتيب سائر الآثار المختصة بكل منهما كغسلها مرتين ؛ لاحتمال كونها بولا وعدم اللبث في المساجد ، وعدم قراءة العزائم وغيرهما من أحكام الجنب ؛ لاحتمال كونها منيا . وبالجملة : فالعلم الإجمالي بثبوت حكم لكل واحد من الخاصين - مع عدم ما يصلح لتعيين أحدهما من أصل جار في نفسهما ، ولا في الكلي حتى يغني عنهما لكونه مثبتا - يوجب الاحتياط بترتيب أثر كل واحد من الخاصين .
( 3 ) هذا إشكال آخر على جريان استصحاب الكلي في القسم الثاني ، وحاصله : أن استصحاب الكلي هنا محكوم بالاستصحاب السببي ، ومن المقرر في محله : عدم جريان الأصل المسببي مع وجود الأصل السببي ، وقد تقدم توضيحه فراجع .