تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
دخل ما له الدخل ( 1 ) في التكليف ، إذا شك في بقائه على ما كان من الدخل ( 2 ) ؛ لعدم ( 3 ) كونه حكما شرعيا ، ولا يترتب عليه أثر شرعي . والتكليف ( 4 ) وإن كان مترتبا عليه ؛ إلّا إنه ليس بترتب شرعي ( 5 ) فافهم ( 6 ) .
شرح
بل هو عقلي ، ومن المعلوم : أن اتصاف الحكم بكونه شرعيا منوط بأمرين : أحدهما : أن يكون مما أنشأه الشارع ، والآخر : أن يكون ترتبه شرعيا أيضا ، كما إذا قال : « المستطيع يجب عليه الحج » ، فإن ترتب وجوب الحج على المستطيع شرعي ؛ لأن المستطيع موضوع في لسان الخطاب للوجوب . وهذا بخلاف سببية الدلوك ، فإن ترتب الوجوب عليها ليس شرعيا لأن ترتب الوجوب عليه مستند إلى الخصوصية الذاتية الكامنة فيه ، وليس كترتب وجوب الحج على المستطيع حتى يصح استصحاب سببية الدلوك إذا شك في بقائها كصحة استصحاب الاستطاعة إذا شك في بقائها ، ففرق واضح بين استصحاب الاستطاعة واستصحاب سببية الدلوك . والحاصل : أن الاستصحاب لا يجري في القسم الأول من الأحكام الوضعية وهو ما لا تناله يد الجعل أصلا . ويجري في القسم الثاني وهو ما يكون مجعولا بالتبع كالجزئية المنتزعة عن الحكم التكليفي المتعلق بجملة أمور . كما يجري في القسم الثالث أيضا بالأولوية ، لكونه كالحكم التكليفي مجعولا مستقلا . ( 1 ) كالسببية والشرطية والمانعية للتكليف . ( 2 ) تفسير للموصول في « ما كان » والمراد به السببية ونحوها . ( 3 ) تعليل لقوله : « لا مجال » وعدم كون مثل السببية حكما شرعيا واضح ؛ لأنها أمر ذاتي تكويني غير قابل للجعل التشريعي . ( 4 ) الأولى أن يقال : « ولا ما يترتب . . . » ، والمقصود : أنه ليس موضوعا لحكم شرعي حتى يندرج في استصحاب الموضوعات ذوات الآثار الشرعية . ( 5 ) يعني : أن هذا الترتب الشرعي مما لا بد منه في استصحاب الموضوعات ، فإذا علمنا بوجوب المقتضي لوجوب الصلاة وبوجود مانعة ، ثم علمنا بارتفاع المانع وشك في بقاء المقتضي لم يجر استصحاب بقاء المقتضي ، لعدم كون المقتضى بنفسه حكما شرعيا ولا موضوعا له ، وإنما هو داع للشارع إلى إنشاء الوجوب عند تحققه ، على تقدير بقائه يترتب عليه الحكم ؛ لكن الإشكال كله في عدم كون هذا الترتب شرعيا ، فإن ترتب المسبب على سببه ليس بيد الشارع وإنما هو أمر واقعي . ( 6 ) لعله إشارة إلى إمكان عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين الموضوع والسببية بأن يقال : إن مجرد كون السببية أمرا ذاتيا لا يمنع عن جريان الاستصحاب وإلّا لما جرى