شرح
والاستحباب والكراهة والإباحة بلا خلاف أصلا ، ولكن الأحكام الوضعية ففي كونها محصورة خلاف قيل : إنها محصورة ، وقيل : إنها غير محصورة .
2 - الكلام في تحقيق حال الوضع :
فيقال : إن الحكم الوضعي على ثلاثة أقسام :
منها : ما لا يقبل الجعل الشرعي أصلا لا استقلالا ولا تبعا للتكليف .
ومنها : ما يقبله تبعا للتكليف لا استقلالا .
ومنها : ما يقبل الجعل بكلا قسميه أي : استقلالا وتبعا .
والقسم الأول : كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية .
فإن هذه الأمور أمور تكوينية توجد بأسبابها التكوينية لا بالجعل والإنشاء .
والثاني : كجزئية السورة تقبل الجعل تبعا للتكليف المتعلق بأمور منها السورة .
والثالث : كالملكية حيث تقبل الجعل بكلا قسميه ، إما استقلالا : فمثل جعل الشارع وإمضائه الملكية عند تحقق عقد .
وإما تبعا : فكانتزاع الملكية من الحكم بإباحة تصرف كل من البائع والمشتري في العوضين بعد العقد .
3 - نتيجة هذه الأمور : فيقال بعد هذه الأمور من باب المقدمة : أنه لا يجري الاستصحاب في جميع أقسام الوضع ؛ بل يجري في القسم الثالث المجعول استقلالا ، ولا يجري في القسم الأول أصلا وأما في القسم الثاني وهو المجعول تبعا للتكليف فيجري الاستصحاب على ما هو ظاهر كلام المصنف .
فالحكم بجريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية مطلقا دون الأحكام التكليفية كما هو ظاهر الفاضل التوني « رحمه الله » غير سديد بل غير صحيح ؛ لما عرفت من :
جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية لكونها مجعولات شرعية بلا إشكال ، فيوجد فيها ما هو المناط في جريان الاستصحاب من كون المستصحب من مجعولات شرعية ، هذا مضافا إلى : عدم جريان الاستصحاب في جميع أقسام الوضع ؛ لأن القسم الأول لا يقبل الجعل أصلا ، فكيف يجري فيه الاستصحاب ؟
4 - وهم ودفع - وحاصل الوهم : أن الملك من مقولة « الجدة » التي لا تحصل إلا بأسبابها الخاصة مثل التعمم والتقمص ونحوهما ، وله تأصل في الخارج ، فكيف قلتم :
بأنه من الأمور الجعلية التي توجد بالإنشاء .