تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بالاشتراك بينه ( 1 ) وبين الاختصاص الخاص والإضافة الخاصة الإشراقية كملكه تعالى للعالم ، أو المقولية ( 2 ) كملك غيره تعالى لشيء بسبب من تصرف واستعمال أو إرث أو عقد أو غيرهما من الأعمال ( 3 ) ، فيكون ( 4 ) شيء ملكا لأحد بمعنى ، ولآخر بالمعنى الآخر ، فتدبر . إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل ( 5 ) ، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب
شرح
( 1 ) يعني : بين الملك المقولي وبين الإضافة الخاصة الحاصلة بإحدى الموجبات المذكورة ، والأولى أن يقال : « بينهما » لرجوع الضمير إلى مقولة الجدة حقيقة . ( 2 ) عطف على : « الإشراقية » وهي في غيره تعالى . ( 3 ) الموجبة للملكية الاختيارية أو الاضطرارية ، وقد تقدم تفصيل ذلك . ( 4 ) هذا متفرع على اختلاف معنى الملك وتعدده ، فإن ملكية العين التي استولى الغاصب عليها متصرفا فيها تصرفا خارجيا تكون بمعنى الجدة ؛ لأنها - كما تقدم - هي الهيئة الخاصة الحاصلة من إحاطة شيء بشيء كالعمامة والقميص المحيطين بالبدن ، وملكية تلك العين كالعمامة لمالكها الشرعي تكون بمعنى الاختصاص الذي هو إضافة مقولية . « فتدبر » لعله إشارة على منع كون الملك مشتركا لفظيا بين الجدة والاختصاص الذي هو من الإضافة الإشراقية أو المقولية لإمكان أن يقال : إن الملك بمعنى الاختصاص القابل للإنشاء هو الملك بمعنى الجدة . غاية الأمر : أن الملك الإنشائي هو الجدة ادعاء فتدبر . أو إشارة إلى الإشكال في أصل المطلب وأن الملك ونحوه من الأحكام الوضعية ليست هي في الحقيقة أشياء في مقابل الأحكام التكليفية ، وإنما هي عبارة مجملة من عدة من الأحكام التكليفية . وفي المقام كلام طويل تركناه رعاية للاختصار . ( 5 ) يعني : إذا عرفت أن قسما منه غير قابل للجعل الشرعي لا أصالة ولا تبعا ؛ بل هو أمر تكويني ذاتي كالسببية وغيرها من أجزاء علة التكليف وقسما منه ليس إلّا مجعولا بتبع التكليف وهو الجزئية وغيرها مما يكون دخيلا في متعلق التكليف ، وقسما منه مجعول بالاستقلال ، تعرف حال التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني « رحمه الله » في اعتبار الاستصحاب بين التكليف والوضع بجريانه في الثاني دون الأول ، حيث إن القسم الأول من الوضع لا يجري فيه الاستصحاب أصلا لعدم كونه حكما شرعيا ولا موضوعا له . ومجرد ترتب الحكم الشرعي كوجوب الصلاة على السبب كالدلوك لا يصحح جريان الاستصحاب في السببية ؛ إذ ليس ترتب الحكم الشرعي على سببه شرعيا