[ ولا باس بصرفه إلى تحقيق الوضع . . ]
ولا بأس بصرفه ( 1 ) إلى تحقيق الوضع ، . . .
شرح
بقي الكلام في التفصيل بين الحكم الوضعي والتكليفي بجريانه في الأول دون الثاني ؛ كما نسب إلى الفاضل التوني « قدس سره » .
( 1 ) أي : صرف الكلام والداعي إلى التعرض للأحكام الوضعية هنا هو الوقوف على تفصيل منسوب إلى الفاضل التوني « قدس سره » من حجية الاستصحاب في الأحكام الوضعية دون التكليفية .
في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف والوضع
وتوضيح هذا التفصيل صحة وفسادا يتوقف على ذكر أمور : من باب المقدمة . الأمر الأول : هو الفرق بين الحكم التكليفي والوضعي مفهوما ، ولا خلاف في أن المفهوم من لفظ الوضع يخالف ما هو المفهوم من التكليف . وقال بعض المحققين في مقام الفرق بينهما : إن الأحكام التكليفية عبارة عن المجعولات الشرعية التي تتعلق بأفعال العباد أولا وبالذات من حيث الاقتضاء والتخيير ، وهي تنحصر في خمسة ، أربعة منها تقتضي البعث والزجر وهي : الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة . وواحدة منها تقتضي التخيير وهي الإباحة ، والأحكام الوضعية عبارة عن المجعولات الشرعية التي لا تتضمن البعث والزجر ولا تتعلق بالأفعال ابتداء أولا وبالذات ، وإن كان لها نحو تعلق بها ولو باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية ، سواء تعلق الجعل الشرعي بها ابتداء تأسيسا أو إمضاء أو تعلق الجعل الشرعي بمنشإ انتزاعها الأول كالملكية والزوجية والولاية والسببية كما في قوله « تبارك وتعالى » :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما« 1 » حيث اعتبر السرقة سببا لقطع اليد ، والمانعية كما في قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » « لا يرث من المال القاتل شيئا » « 2 » ، حيث اعتبر القتل مانعا من الإرث ، أو تعليق الجعل الشرعي بمنشإ انتزاعها كالجزئية والشرطية ، فإذا اعتبر وجودا في المأمور به فينتزع منه الشرطية كالاستقبال ويقال : إن الاستقبال شرط للصلاة ، وكالاستطاعة حيث اعتبر شرطا لوجوب الحج كما في قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 3 » ، وكالمانعية في بعض الموارد ، فإذا اعتبرهامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) الكافي 6 : 141 / جزء من ح 1 .
( 3 ) آل عمران : 97 .