تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
تكوينا أن يكون له سببية لوجوب الصلاة ، فهو مجعول تكويني عرضي تبعا لجعل موضوعه تكوينا . وأما عدم كون هذا القسم مجعولا تبعا : فلما أشار إليه المصنف بقوله : « حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا حدوثا وارتفاعا » . قوله : « حدوثا » إشارة إلى السببية والشرطية . وقوله : « ارتفاعا » إشارة إلى المانعية والرافعية ، فهذا القسم لا يكون مجعولا أصلا لا استقلالا ولا تبعا . وأما عدم كونه مجعولا مستقلا : فلما عرفت من كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة تكوينا لا تشريعا . وأما عدم كونه مجعولا تبعا للتكليف : فلأن التكليف متأخر عن السببية والشرطية ، فلا يعقل أن يكون مجعولا بتبع ما هو متأخر عنه ؛ إذ يلزم تقدم شيء على نفسه ، وكذلك يكون التكليف متأخرا عن المانعية لأن المانعية متقدمة على عدم التكليف ، فتكون متقدمة على نفس التكليف حفظا لاتحاد مرتبة النقيضين ، كما يكون التكليف متأخرا عن الرافعية لأن الرافعية متقدمة على عدم التكليف بقاء ، فتكون متقدمة على بقائه حفظا لاتحاد مرتبة النقيضين ، فيكون التكليف في البقاء متأخرا عن الرافعية وكيف كان فالتكليف متأخر عن السببية والشرطية والمانعية والرافعية ، فلو كان الوضع أي : هذه الأمور منتزعة عن التكليف يلزم تقدم التكليف على هذه الأمور ، وذلك مستلزم لتقدم الشيء على نفسه ، وهو محال باطل . وأما وجه القسم الثاني - وهو ما يقبل الجعل تبعا كجزئية السورة - فواضح لا يحتاج إلى البيان والتوضيح . وأما وجه القسم الثالث - وهو ما يقبل الجعل استقلالا وتبعا - فهو كالملكية مثلا ، حيث يقبل الجعل بكلا قسميه ، أما استقلالا فمثل جعل الشارع وإمضائه الملكية عند تحقق عقد ، فالملكية مجعولة استقلالا لا تبعا ، وإلا لزم أن لا يقع ما قصد ويقع ما لم يقصد ، فإن مقصود ولي المال من قوله : « بعته أو ملّكته المال الكذائي » هو إيجاد الملكية لغيره لا الحكم بإباحة التصرف ، فإن كانت الملكية مجعولة تبعا ومنتزعة عن الحكم الذي في موردها يلزم أن يتحقق بقوله : « ملّكتك » جواز التصرف لا الملكية حيث إن الملكية على الانتزاع والتبعية لا تحصل بصرف الجعل والإنشاء ، بل بتبعية الآثار والأحكام الحاصلة بقوله : « ملكتك » ، وتلك الآثار والأحكام غير مقصودة من هذا القول ، فيلزم ما ذكرناه من أنه لا يقع ما قصد ويقع ما لم يقصد .