تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ثم إنك إذا حققت ما تلونا عليك مما هو مفاد الأخبار ( 1 ) ، فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال ، والنقض والإبرام فيما ذكر لها من الاستدلال .
شرح
2 - تقريب الاستدلال بهذه الروايات على حجية الاستصحاب : أن كل واحد من هذه الأخبار مشتمل على غاية ومغيّا . وأما المغيّى : فيدل على أن الموضوع المحكوم عليه بالطهارة أو الحلية هو الشيء بعنوانه الأولي ومفاده هو الحكم الواقعي . وأما الغاية : فتدل على مجرد استمرار الطهارة الواقعية أو الحلية كذلك وهذا هو معنى الاستصحاب ، فدلالة الروايات الثلاث على حجية الاستصحاب واضحة . 3 - إشكال الشيخ على صاحب الفصول : بأنه يلزم استعمال اللفظ في معنيين على ما ذهب إليه صاحب الفصول من : أن مفاد الروايات هو قاعدة الطهارة أو الحلية واستصحابهما معا ؛ إذ الاستصحاب والقاعدة معنيان متباينان ، فيلزم من استعمال اللفظ فيهما استعمال اللفظ في معنيين . ودفع المصنف هذا الإشكال : بأن محذور استعمال اللفظ في معنيين إنما يلزم إذا أريد إثبات الطهارة الظاهرية والاستصحاب معا بالرواية . وأما إذا أريد إثبات طهارة الأشياء واقعا واستصحابها فلا يلزم الإشكال المذكور أصلا ؛ لتعدد الدال والمدلول إذ الدال على القاعدة هو المغيّى ، والدال على الاستصحاب هو الغاية ، فأين هذا من استعمال اللفظ في معنيين ؟ 4 - إشكال كون هذه الروايات من الروايات الخاصة : حيث تدل على الاستصحاب في خصوص بابي الحل والطهارة فقط مدفوع ؛ بأن مفاد تلك الأخبار وإن كان كذلك إلّا إنه بضميمة عدم القول بالفصل تعم الروايات جميع الأبواب ؛ إذ لم يظهر قول بالفصل بين استصحاب الطهارة أو الحل وبين استصحاب غيرهما . 5 - رأي المصنف « قدس سره » : تمامية دلالة الروايات الثلاث على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب بضميمة عدم القول بالفصل . ( 1 ) حيث تم الدليل المعتبر سندا ودلالة على حجية الاستصحاب ، والعمدة صحاح زرارة ، وكذا خبر الخصال عن مولانا أمير المؤمنين « عليه أفضل صلوات المصلين » لو لم يناقش في سنده ، وكذا روايات الحل والطهارة فلا حاجة معه إلى التعرض للقول بعدم حجيته مطلقا .