فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده ( 1 ) ، مع بداهة صحته وحسنه .
وبالجملة ( 2 ) : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته ( 3 ) لا بملاحظة متعلقه ، فلا موجب ( 4 ) لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء ، لقاعدة « إذا تعذرت ( 5 ) الحقيقة فأقرب المجازات » ، بعد تعذر إرادة مثل ذاك الأمر ( 6 ) مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة .
فإن قلت ( 7 ) : نعم ؛ ولكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة ،
شرح
( 1 ) أي : شك في بقاء الاشتعال من جهة الشك في استعداد السراج له ، فقوله :
« للشك » متعلق ب « شك في بقائه » .
( 2 ) هذه نتيجة ما أثبته من الشواهد الثلاثة على كون المسند إليه نفس « اليقين » وأن مصحح الإسناد هو إبرام اليقين وثباته واستحكامه في نفسه مهما كان متعلقه .
( 3 ) أي : بملاحظة اليقين ، وقد أسند النقض إلى العهد والبيعة لما فيهما من ثبات الوصلة ، فمنه قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ« 1 » ولا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها« 2 » وكذا في نقض البيعة . وضمير « إليه » راجع على اليقين .
( 4 ) يعني : بعد صحة إسناد النقض إلى نفس اليقين لا موجب لما ذكره الشيخ « قدس سره » من إرادة المتيقن - الذي فيه اقتضاء البقاء - من اليقين . وقد عرفت : أن أساس كلامه « قدس سره » كان على إثبات إسناد النقض إلى المتيقن ، وكون خصوص ما فيه استعداد البقاء أقرب إلى معنى النقض . لكنك عرفت أيضا : أنه لا أساس له ، وأن مصحح الإسناد هو استحكام اليقين ، لا متعلقه حتى يفصل بين ما فيه استعداد الدوام وغيره ، ومن المعلوم : أن وصف اليقين بما هو اعتقاد جازم لا يفرق فيه بين تعلقه بما يبقى في عمود الزمان وما لا يبقى ، فالمناط هو اليقين بما أنه مرتبة راسخة من العلم غير قابلة للزوال .
( 5 ) تعليل للمنفي وهو قوله : « إرادة كما نقص عليه الشيخ « قدس سره » » .
( 6 ) أي : ذاك الأمر المبرم المحسوس .
( 7 ) المستشكل يريد إثبات مقالة الشيخ « قدس سره » من اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع ، وعدم حجيته في الشك في المقتضي ، ولا يخفى أن
هامش
( 1 ) الرعد : 25 .
( 2 ) النحل : 91 .