متعلقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء والاستمرار لما ( 1 ) يتخيل فيه من ( 2 ) الاستحكام ، بخلاف الظن فإنه ( 3 ) يظن أنه ليس فيه إبرام واستحكام وإن كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك ( 4 ) ، وإلا ( 5 ) لصح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له ، مع ركاكة ( 6 ) مثل :
« نقضت الحجر من مكانه » ، ولما ( 7 ) صح أن يقال : « انتقض اليقين باشتعال السراج »
شرح
هذا بعض الكلام في المادة . وأما الهيئة فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى فانتظر .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) تعليل لحسن إسناد النقض إلى اليقين لا المتيقن ، وضمير « منه » راجع على اليقين ، وهذا شروع في مناقشة كلام الشيخ « قدس سره » ، وقد عرفت توضيح ما أفاده الشيخ « قدس سره » .
( 2 ) بيان للموصول في « لما » وضمير « فيه » راجع على اليقين واستحكامه إنما هو لكونه أجلى أنحاء الإدراكات وأقوى مراتبها .
( 3 ) أي : فإن الظن لأجل تزلزله وعدم ثباته يظن بعدم استحكامه ، فلا يصح إسناد النقض إليه وإن كان المظنون مما فيه اقتضاء البقاء لو خلى وطبعه ، فلا يقال : « لا تنقض الظن بالوضوء بسبب الشك فيه » ؛ إذ لا إبرام في الظن وهو الرجحان التوأم مع احتمال الخلاف حتى يصح إسناد النقض إليه ، مع أن المظنون وهو الطهارة مما فيه اقتضاء البقاء .
وضمير « فإنه » للشأن ، وضميرا « أنه ، فيه » راجعان على الظن .
( 4 ) أي : اقتضاء البقاء ، واسم « كان » ضمير راجع على الظن .
( 5 ) أي : وإن لم يكن مصحح النقض ما في اليقين من الإبرام والاستحكام - بل كان المصحح له ما في المتيقن من اقتضاء الدوام والاستمرار - لكان استعمال النقض فيما فيه مقتضى البقاء صحيحا مع عدم صحته . وهذا هو الشاهد الثاني المتقدم بقولنا : « ثانيها : أنه لو كان مصحح إسناد النقض . . . » الخ ، والضمير المستتر في « يسند » راجع على النقض .
( 6 ) بل لا يصح استعماله ؛ إذ المراد بنقض الحجر بقرينة « من مكانه » هو نقله إلى مكان آخر ، ومن المعلوم : عدم ورود النقض بمعنى النقل . . نعم ؛ إذا أريد به كسره وإبانة أجزائه فهو صحيح ، لكن لا يلائمه قوله : « من مكانه » ؛ لأن هذه الكلمة قرينة على إرادة النقل من النقض ، وهو غير معهود .
وبالجملة : فإن أريد بنقض الحجر كسره والفصل بين أجزائه كان بمعنى كسر الحجر ، وصحته حينئذ منوطة باستعمال أبناء المحاورة .
( 7 ) عطف على قوله : « لصح » ، وهذا هو الشاهد الثالث المتقدم بقولنا : « ثالثها : صحة إسناد النقض . . . » الخ .