خصوصية لها دخل في استقلاله ( 1 ) مع احتمال بقاء ملاكه ( 2 ) واقعا ، ومعه ( 3 ) يحتمل بقاء حكم الشرع جدا ؛ لدورانه ( 4 ) معه وجودا وعدما . فافهم وتأمل جيدا .
ثم إنه لا يخفى ( 5 ) : اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا وعدم حجيته كذلك ( 6 ) ، والتفصيل بين الموضوعات والأحكام ، أو بين ما كان الشك في الرافع وما كان في المقتضي إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة ( 7 ) على ( 8 ) أقوال إنكار الإهمال في حكمه الفعلي فهو كلام متين ؛ لأنه إذا أحاط بمناط حكمه حكم وإلّا فلا يحكم ، لكن زوال الوصف إنما يوجب انتفاء الحكم العقلي الفعلي الكاشف عن الخطاب الشرعي ، ولا يقتضي انتفاء الملاك الواقعي المنبعث عنه الحكم الشرعي .
وإن كان الغرض إنكار الإهمال في حكم العقل الشأني فهو غير ظاهر الوجه ؛ لاحتمال وجود مصالح ومفاسد في الأفعال واقعا لم يطلع عليها العقل ، كما هو كذلك في أكثر الأحكام الشرعية ، ولو اطلع عليها لأدرك حسنها وقبحها قطعا ، ولأذعن بما أنشأه الشارع للتحفظ على تلك الملاكات ، فالعقل بالنسبة إلى المناطات الواقعية شاك ، وليس له سبيل إلى الجزم بانتفائها بمجرد عدم إحاطته بها ، وحيث احتمل وجود ملاك واقعي غير ما أدركه العقل فالشك في بقاء الخطاب الشرعي متحقق جزما ، ومعه يجري الاستصحاب .
( 1 ) أي : استقلال العقل في حكمه الفعلي الموضوع لقاعدة الملازمة .
( 2 ) يعني : مع احتمال بقاء ملاك حكم العقل واقعا بدون تلك الخصوصية .
( 3 ) أي : ومع احتمال بقاء الملاك واقعا بدون تلك الخصوصية يحتمل بقاء حكم الشرع .
( 4 ) أي : لدوران حكم الشرع مدار الملاك الواقعي - لا المعلوم - وجودا وعدما .
وقد تحصل مما أفاده المصنف : أنه لا فرق في حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية بين كون دليل الحكم هو العقل أو النقل ؛ إذا صدق وحدة القضيتين عرفا . وهنا كلام طويل أضربنا عنه تجنبا عن التطويل .
( 5 ) وحيث انتهى عن صحة استصحاب الحكم حتى العقلي منه شرع في بيان دليل الاستصحاب فقال : « ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب . . . » الخ .
( 6 ) أي : مطلقا ، وهذان الإطلاقان في قبال التفاصيل التي أشار إلى بعضها .
( 7 ) التي تقدمت الإشارة إليها في أول البحث ، والتي أنهاها الشيخ « قدس سره » في الرسائل إلى أحد عشر قولا .
( 8 ) متعلق ب « اختلاف » .
دروس في الكفاية — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمدي البامياني
ص١١٧