تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ملاحظة ثبوته ( 1 ) فلا إشكال ( 2 ) في كونه مسألة أصولية . وكيف كان ( 3 ) ؛ فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه ( 4 ) : اعتبار أمرين في مورده : القطع بثبوت شيء والشك في بقائه ، ولا يكاد ( 5 ) يكون الشك في البقاء إلا مع اتحاد
شرح
( 1 ) أي : ثبوت ما علم ثبوته ، والمراد به وبقوله : « ثبوته » قبل ذلك : هو ما يقابل البقاء . ( 2 ) جواب « وأما لو كان » ، وقد عرفت توضيحه بما تقدم وهو قوله : « وأما على الثاني وهو كون الاستصحاب بناء العقلاء » ، وضميرا « ثبوته ، به » راجعان على « ما علم » من الحكم أو الموضوع ، وضمير « كونه » راجع على الاستصحاب . ( 3 ) يعني : سواء كان الاستصحاب مسألة أصولية أم فقهية . وهذا إشارة إلى الأمر الثالث الذي تعرض له المصنف قبل الخوض في الاستدلال ، وهو بيان ركني الاستصحاب بناء على كونه أصلا عمليا مستندا إلى الأخبار الآتية . وقد تعرض له الشيخ « قدس سره » في الأمر الخامس فقال : « إن المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر في استناد الحكم بالبقاء إلى مجرد الوجود السابق أن الاستصحاب يتقوم بأمرين أحدهما : وجود الشيء في زمان ، سواء علم به في زمان وجوده أم لا . . . والثاني : الشك في وجوده في زمان لاحق عليه . . . » « 1 » . ( 4 ) من كونه « الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه » ، فإن المستفاد منه اعتبار أمرين فيه : أحدهما : اليقين بثبوت شيء ، وهو يستفاد من قوله : « شك في بقائه » ؛ إذ الشك في البقاء يدل على الفراغ عن حدوثه . ثانيهما : الشك في البقاء وهو مصرح به في التعريف . ( 5 ) حاصله : أن الشك في البقاء - الذي هو أحد ركني الاستصحاب - متقوم باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ؛ إذ مع عدم اتحادهما لا يكون من الشك في البقاء ؛ بل من الشك في الحدوث ، ضرورة : أن البقاء هو الوجود الاستمراري للموجود السابق ، ومن المعلوم : إناطة صدقه بالاتحاد المزبور . ومن هنا يظهر : أن المراد بالاتحاد : هو الاتحاد الوجودي بأن يكون الموجود اللاحق عين السابق عرفا حتى تتحقق الوحدة ، فلو كان الموجود السابق واللاحق متحدين ماهية ومتعددين وجودا - كما إذا فرض عمرو مقارنا لانعدام زيد - لم يكن الموجود السابق واللاحق واحدا ؛ بل متعددا مع اتحادهما في الإنسانية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 24 .