تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
ذلك ، وتمكن المكلف من رفع تلك الأمور أو بعضها ؛ ليرتفع احتمال الخلاف ؛ وذلك بالفحص عن وجود حجة رافعة لها من علم أو علمي ، وجب تحصيل تلك الحجة ورفع الاحتمال مهما أمكن ، وإن لم يحصل له بذلك العلم بالحكم ؛ وذلك لأن رفع احتمال الخلاف أو تقليله ربما أوجب قوة في الظن المذكور . وببيان أوضح - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 87 » - : أنه لا بد في التمسك بالخبر وفهم مراد الشارع منه من إحراز أمور ثلاثة : أحدها : أصل صدوره . ثانيها : دلالته على المراد وعدم إجماله . ثالثها : جهة صدوره ، أعني : إحراز أنه صدر لبيان الحكم الواقعي لا لتقيّة مثلا . ومن المعلوم : أن إحراز هذه الأمور - في ظرف الانفتاح - لا بد أن يكون بعلم أو علمي فقط ، ولا يكفي إحرازها بالظن المطلق ، فإذا ورد في سند رواية « عن ابن سنان » مثلا فلا بد من تحصيل الوثوق بأنه عبد اللّه بن سنان الثقة « 1 » لا محمد بن سنان الضعيف « 2 » . وهكذا الكلام بالنسبة إلى دلالة الخبر وجهة صدوره ، وهل في حال الانسداد - كما هو المفروض - يتنزل من العلم إلى مطلق الظن ولو بمرتبته الضعيفة ، أم اللازم تحصيل المرتبة القوية منه وهي الموجبة للاطمئنان مثلا وجعل الاحتمال الآخر المخالف للظن ضعيفا جدا ؟ اختار المصنف وجوب تقليل الاحتمال والأخذ بخصوص الاطمئنان إذا أمكن ؛ وذلك لأنه - بناء على كون نتيجة مقدمات دليل الانسداد حجية الظن حكومة - لا يبعد استقلال العقل بالحكم بوجوب تضعيف احتمال خلاف الظن من تقليل الاحتمالات
هامش
( 1 ) هو عبد الله سنان « بن طريف ، مولى بني هاشم ، وكان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد . كوفي ، ثقة من أصحابنا ، جليل ، لا يطعن عليه في شيء . روى عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، وقيل : روى عن أبي الحسن موسى « عليه السلام » ، وليس يثبت » . له كتب . رجال النجاشي : 214 / 558 . ( 2 ) محمد بن سنان : « أبو جعفر الزاهري ، من ولد زاهر جولى عمرو بن المحق الخزاعي . . روى عن الرضا « عليه السلام » . . وهو رجل ضعيف لا يعوّل عليه ولا يلتفت إلى ما تفرد به . . » ، رجال النجاشي : 338 / 88 . وقد حدّث قبل وفاته أنه « كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية ؛ وإنما وجدته » . اختيار معرفة الرحال 2 : 796 / 976 .