أو الدلالة أو جهة الصدور مهما أمكن في الرواية ( 1 ) ، وعدم اقتصار على الظن الحاصل منها بلا سد بابه ( 2 ) فيه ( 3 ) بالحجة ( 4 ) من علم أو علمي ؛ . . .
شرح
المتطرقة في السند أو غيره ، مثلا : إذا ظن بأن زرارة الراوي هو ابن عين ، وكان احتمال إنه ابن لطيفة مثلا ناشئا من أمور يمكن سد بعضها بالحجة من علم أو علمي حتى يصير الظن بأنه ابن أعين في أعلى مراتبه ، فمقتضى القاعدة وجوب السد ؛ لأن العقل الحاكم بكفاية الإطاعة الظنية إنما يحكم بكفاية خصوص الظن الاطمئناني منها ؛ لأنه أقرب إلى الواقع من غيره ، فمع التمكن منه لا تصل النوبة إلى غيره من الظنون الضعيفة .
فعلى هذا يجب تقليل الاحتمالات سواء كانت في السند أم الجهة أم الدلالة .
وهذا خلافا لما حكي عن بعضهم من التفصيل في وجوب تقليل الاحتمالات بين الصدور وغيره ، وأنه لو فرض إمكان تحصيل العلم أو العلمي بالصدور في مسألة كان باب العلم بحكم تلك المسألة مفتوحا ، وإن كان بابه بالنسبة إلى الدلالة وجهة الصدور مسدودا ، وعليه : فلا يجوز التنزل في تلك المسألة إلى الظن الانسدادي ؛ لعدم تحقق الانسداد ؛ بل يجب تحصيل العلم أو العلمي بالصدور ، وتحصيل الجهتين الأخريين إما بالعلم أو العلمي إن أمكن أيضا ؛ وإلا فبالظن المطلق ، وإن لم يكن تحصيل العلم أو العلمي بالصدور ؛ بأن كان باب العلم به مسندا وجب التنزل فيه حينئذ إلى ما استقل به العقل ، أعني : الظن المطلق ؛ وإن أمكن تحصيل العلم أو العلمي بالنسبة إلى الجهتين الأخريين .
وبالجملة : فالمدار في جواز التنزل إلى ما استقل به العقل عند هذا المفصل هو : انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى الصدور فقط ، وعند المصنف « قدس سره » : هو انسداده بالنسبة إلى أية واحدة من تلك الجهات ؛ لكن المعتبر هو التنزل إلى الظن القوي منه ، المعبر عنه بالاطمئنان إذا أمكن . والسر في عدم الفرق واضح ؛ فإن مجرد كون سند الرواية معلوم الصدور أو مظنونا بالظن الخاص لا يوجب العلم بالحكم الشرعي ؛ ما لم تكن ظاهرة في المقصود ، ولم يحرز أن صدورها لبيان الحكم الواقعي .
وعليه : فلا فرق بين السند وغيره أعني : الجهتين فيما ذكر من عدم جواز التنزل - حال الانسداد - إلى الظن الضعيف ، مع التمكن من الظن القوي عقلا .
( 1 ) التي هي سبب للظن بالحكم ، وضمير « منها » راجع على السند وأخويه .
( 2 ) أي : باب الاحتمال ، والأولى تأنيث الضمير لرجوعه إلى الاحتمالات . والمراد بها الاحتمالات المقابلة للظنون أي : الموهومات .
( 3 ) في السند أو الدلالة أو الجهة ، والأولى تأنيثه أيضا .
( 4 ) متعلق ب « سد » أي : سد باب الاحتمال يكون بالحجة من علم أو علمي .