شرح
وعلى الثاني : فالإتيان به مرة ثانية مستلزم لفقدان القيد المأخوذ في الجزء المستلزم للنقيصة لا محالة .
والجواب عنه : أن اعتبار اللا بشرطية لا ينافي تحقق الزيادة ، فإن أخذ شيء جزءا للمركب لا بشرط يتصور على وجهين :
أحدهما : أن يكون طبيعي ذلك الجزء مأخوذا في المركب ، من دون نظر إلى وحدة الفرد وتعدده ، وفي مثل ذلك لا يمكن تحقق الزيادة كما مر .
وثانيهما : أن يعتبر صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات جزءا ، ولا بشرط بهذا المعنى لا يقتضي كون الوجود الثاني أيضا مصداقا للمأمور به ، وحينئذ : تتحقق الزيادة مع كون الجزء مأخوذا لا بشرط بهذا المعنى . هذا مضافا إلى : أن الملاك في صدق الزيادة هو نظر العرف لا الدقة العقلية ، ومن الضروري صدقها عرفا ولو مع أخذ الجزء بشرط لا .
وأما الجهة الثانية : فالظاهر اعتبار القصد في تحقق الزيادة ؛ إذ تحقق أجزاء المركبات الاعتبارية متقوم بالقصد .
2 - وأما حكم الزيادة : فهي صحة العبادة معها بمقتضى البراءة الشرعية ؛ لأن الشك في بطلان العمل من جهة الزيادة العمدية أو السهوية يكون ناشئا من الشك في اعتبار عدمها في المأمور به لا محالة ، ومن الظاهر : أنه لو لم يقم عليه دليل كان مقتضى الأصل عدمه ، فلا بأس بالزيادة العمدة فضلا عن السهوية . وأما البراءة العقلية فلا تجري بل يحكم العقل بالاحتياط .
فالمتحصل : أن الشك في أخذ العدم شرطا أو شطرا في الواجب كالشك في أخذ الوجود شرطا أو شطرا فيه في جريان البراءة الشرعية فيه دون البراءة العقلية ، فيصح العمل للبراءة النقلية القاضية بعدم مانعية الزيادة ، سواء أتى بها عمدا تشريعا أو جهلا أو سهوا . فيصح العمل في جميع هذه الصور .
نعم ؛ إذا كان الواجب عباديا فلا بد من ملاحظة أن الزيادة هل توجب فقدان قصد القربة فيه أم لا ؟ فإن أوجبت ذلك أبطلت العبادة وإلا فلا .
والتشريع إذا كان على نحو التقييد كان ذلك منافيا لقصد القربة فيبطل العمل