وإتيان ( 1 ) الواجب مقترنا بوجهه غاية ووصفا بإتيان ( 2 ) الأكثر بمكان من الإمكان ؛ لانطباق ( 3 ) الواجب عليه ولو كان ( 4 ) هو الأقل ، فيتأتى من المكلف معه قصد الوجه ( 5 ) واحتمال اشتماله ( 6 ) على ما ليس من أجزائه ليس ( 7 ) بضائر إذا قصد وجوب المأتي به
شرح
الوساطة في العروض الذي يصح معه سلب المحمول حقيقة عن الموضوع ؛ كما في جالس السفينة المتحركة . وضمير « وجوبها » راجع على « أجزائه » .
( 1 ) مبتدأ خبره قوله : « بمكان من الإمكان » .
وغرضه : إثبات إمكان الإتيان بالأكثر بقصد الوجه بعد وضوح : أن قصده على تقدير اعتباره يكون في نفس الواجب لا في أجزائه ؛ إذ من المعلوم : أن إتيان صلاة الظهر مثلا بفعل الأكثر بقصد الوجه بمكان من الإمكان ؛ لأن المشكوك فيه إن كان مرددا بين كونه جزءا للماهية وجزءا للفرد انطبق طبيعي الواجب على تمام الأجزاء ، وإن كان مرددا بين كونه جزءا للماهية أو الفرد وبين كونه مقارنا - إما للغويته أو وجوبه نفسيا أو استحبابه كذلك من قبيل الواجب في الواجب أو المستحب كذلك - انطبق الطبيعي المأمور به إما على تمامه بناء على جزئيته ، وإما على ما عدا المشكوك من سائر الأجزاء بناء على عدم جزئيته .
الفرق بين جعل الوجه غاية وبين جعله وصفا : أن في الأول أن ينوي : « أصلي صلاة الظهر لوجوبها » ، وفي الثاني يقول : « أصلي صلاة الظهر الواجبة » بدل « لوجوبها » .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 2 ) متعلق ب « إتيان الواجب » .
( 3 ) تعليل لقوله : « بمكان من الإمكان » ، وضمير « عليه » راجع على الأكثر .
( 4 ) أي : ولو كان الواجب بحسب الواقع هو الأقل .
( 5 ) يعني : فيتأتى من المكلف مع هذا النحو من الإتيان قصد الوجه .
( 6 ) أي اشتمال الأكثر ، هذا إشارة إلى إشكال ودفعه .
أما الإشكال فهو : أنه قد يستشكل فيما أفاده من إمكان إتيان الواجب مقترنا بوجه نفسه بإتيان الأكثر بما محصله : عدم إمكان ذلك ؛ لاحتمال اشتمال الأكثر على ما ليس جزءا له ، ومعه كيف يمكن قصد الوجه بإتيان الأكثر ؟
وأما الدفع فملخصه : أن الاحتمال المزبور لا يقدح في تمشي قصد الوجه بإتيان الواجب إجمالا وإنما يقدح في قصد الوجوب بالنسبة إلى كل جزء من أجزاء الواجب .
( 7 ) خبر « واحتمال » ، وهو إشارة إلى دفع الإشكال ، وقد عرفت توضيح ذلك .