تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كيف ؟ ( 1 ) ولا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا ( 2 ) كما في المتباينين ، ولا يكاد ( 3 ) يمكن مع اعتباره ، هذا مع ( 4 ) وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه . . .
شرح
فحاصل الوجه الأول : أنه لا دليل على اعتبار قصد وجه الأجزاء في العبادة ، حتى يتم كلام الشيخ من عدم إمكان الاحتياط بإتيان الأكثر ؛ بل الدليل على خلافه موجود ، وهو كون المقام كالمتباينين في إمكان الاحتياط كما عرفت . ( 1 ) يعني : كيف يكون لهذا الاحتمال مجال مع أنه لا إشكال في إمكان الاحتياط هنا كالمتباينين ؟ ولا يكاد يمكن الاحتياط مع اعتبار إتيان الأجزاء على وجهها . والضمير في « إتيانها ، وجهها » راجع على الأجزاء و « إتيانها » عطف على « معرفة » . ( 2 ) يعني : في الأقل والأكثر الارتباطيين ، والحاصل : أن الاتفاق على حسن الاحتياط هنا يأبى عن اشتراط إتيان الأجزاء على وجهها . ( 3 ) يعني : ولا يكاد يمكن الاحتياط مع اعتبار إتيان الأجزاء على وجهها ، ومن المسلم إمكان الاحتياط فيها فهو دليل على عدم اعتبار قصد الوجه فيها . ( 4 ) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي أوردها المصنف على الشيخ . ومحصله : أنه على تقدير اعتبار الجزم بالنية في العبادة ليس المقصود منه اعتباره في كل واحد من الأجزاء ؛ بل المقصود منه اعتباره في العبادة في الجملة ، وهذا المقدار يمكن تحققه بالاحتياط بإتيان الأكثر بقصد وجوبه النفسي في الجملة بما اشتمل على الأجزاء والشرائط . بيانه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 217 » - أن القائل بلزوم الإتيان بالعبادة على وجهها من الوجوب والاستحباب - كما حكي عن العلامة « قدس سره » - إنما يدعي لزوم فعل العبادة الواجبة بقصد وجوبها النفسي ، ومن المعلوم : أن الاحتياط بفعل الأكثر بقصد مطلوبيته النفسية بمكان من الإمكان ، وليس مقصوده لزوم قصد الوجوب في كل واحد من الأجزاء ، إما بالوجوب الغيري المقدمي - كما تضمنه كلام الشيخ « قدس سره » من وجوب الأجزاء ترشحيا غيريا ، وإما بالوجوب النفسي الضمني الثابت للأجزاء بواسطة اتصاف الكل بالوجوب ؛ لوقوعه تحت الطلب حتى يتعذر الاحتياط بفعل الأكثر ، لعدم الجزم بوجوب تمام الأجزاء . ومع عدم اعتبار قصد وجوب كل واحد من الأجزاء واستحبابه ، فللمكلف إيقاع العبادة بنيّة وجوبها النفسي في الجملة أي : بلا تعيين أن فرد الواجب تمام المأتي به أو بعضه كالصلاة المشتملة على السورة مع عدم وجوبها في الصلاة ، فتكون السورة