تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وحصول اللطف ( 1 ) والمصلحة في العبادة وإن كان يتوقف على الإتيان بها على وجه الامتثال ؛ إلا إنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الأجزاء وإتيانها على وجهها ،
شرح
أو إشارة إلى أن مجرد الاحتمال لا يكفي في لزوم الإتيان بالأكثر ؛ لأن الشك حينئذ في الاشتغال لا في الامتثال ؛ إذ الشك الشخصي في أن للمولى غرضا في المأمور به ، فالمجرى البراءة لا الاحتياط . أو إشارة إلى أنه بعد احتمال كون الغرض الداعي إلى الأمر على مذهب بعض العدلية هو المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به ، فلا يكون هنا علم بغرض قائم بفعل حتى يجب عليه إحرازه ؛ إذ لو كان قائما بنفس الأمر فليس مقدورا للعبد ؛ لعدم كون الأمر فعل العبد ؛ ومع احتمال قيام الغرض بالأمر لا ملزم بالاحتياط بفعل الأكثر لا عقلا ولا نقلا . ( 1 ) هذا شروع في الإشكال على الوجه الثاني من جواب الشيخ « قدس سره » من تعذر استيفاء الغرض في العبادات ؛ لاحتمال دخل قصد وجه أجزائها في تحققه ، فيصير الشك في حصول الغرض الداعي إلى الأمر بدون قصد الوجه شكا في المحصل الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال لا البراءة ، لكن يتعذر الاحتياط هنا ؛ لعدم المعرفة بوجه الأجزاء حتى يقصد ، فلا يبقى إلا الإتيان بما قام عليه البيان ، وهو الأقل تخلصا عن تبعة مخالفته . والمصنف أورد عليه بوجوه : الأول : ما أشار إليه بقوله : « إلا إنه لا مجال . . . » ، وبيانه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 215 » - أن حصول المصلحة في العبادات وإن كان منوطا بقصد الامتثال ؛ لكنه لا يتوقف على قصد وجه الأجزاء ؛ إذ لا منشأ لاحتمال اعتباره فيها ، فإنه مع هذا الاحتمال يخرج المقام - أعني : الأقل والأكثر الارتباطيين - عن الشك في المكلف به الذي يمكن معه الاحتياط ، ويندرج فيما يتعذر فيه الاحتياط ، مع أن من الواضح كون الارتباطيين كالمتباينين في إمكان الاحتياط بالإتيان بكلا الطرفين ، كما لو دار أمر العبادة بين القصر والتمام ، فإنه لو اعتبر في صحة الامتثال الجزم بالوجه لما أمكن فيها الاحتياط ؛ لعدم العلم بجزئية ما زاد على المتيقن - وهو الأقل - حتى يقصد المكلف وجوبه ، إلا مع التشريع المحرم ، فيترتب على اعتبار هذا القصد احتياطا خلاف الاحتياط لعدم التمكن منه ، مع أن البحث في المقام وفي المتباينين ليس في إمكان الاحتياط ؛ بل في لزومه وعدم لزومه بعد الفراغ عن إمكانه كما هو واضح .