إلى الأمر ، فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ( 1 ) ما علم تعلقه ( 2 ) به ، فإنه ( 3 ) واجب عقلا وإن لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف رأسا ؛ لتنجزه بالعلم به ( 4 ) إجمالا . وأما الزائد عليه ( 5 ) لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته ( 6 ) ، فإن العقوبة عليه بلا بيان .
وذلك ( 7 ) ضرورة : أن حكم العقل بالبراءة على مذهب الأشعري . . .
شرح
بدون قصد وجه الأجزاء ، ولا يتمشى هذا القصد مع فرض عدم معرفة وجه الأجزاء ، فلا يمكن إثبات وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر من ناحية لزوم تحصيل الغرض .
( 1 ) متعلق ب « التخلص » ، وضمير « مخالفته » راجع على الأمر .
( 2 ) أي : تعلق الأمر ، وضمير « به » راجع على الموصول في « ما علم » المراد به فعل العبد ؛ لأنه المتعلق للأمر كالصلاة والصوم وغيرهما من أفعاله . والمراد ب « ما علم » هو الأقل ، وحاصله : أنه بعد عدم إمكان تحصيل الغرض بإتيان الأكثر لا يبقى في البين إلا التخلص عن تبعة مخالفة التكليف ، وهو يحصل بفعل الأقل ؛ لأنه المنجز بالعلم الإجمالي .
( 3 ) أي : فإن الإتيان بالأقل المعلوم تعلق الأمر به واجب عقلا ؛ لكونه إطاعة تجب بحكم العقل ، فإن وجوب الإطاعة حكم عقلي ، وأمرها الشرعي أمر إرشادي كما هو واضح .
( 4 ) هذا الضمير وضمير « لتنجزه » راجعان على الأمر ، وقوله : « لتنجزه » متعلق بقوله :
« واجب عقلا » ، يعني : يجب عقلا الإتيان بمتعلق الأمر - وهو الأقل - لتنجزه بالعلم به إجمالا .
( 5 ) أي : على ما علم تعلق الأمر به وهو الأقل ، والمراد بالزائد هو الأكثر .
( 6 ) أي : فلا تبعة على مخالفة الأمر من جهة الزائد ؛ لعدم تنجز أمره على تقدير وجوده واقعا ، فالعقوبة عليه بلا بيان .
( 7 ) تعليل لقوله : « ولا وجه للتفصي عنه » ، وشروع في الإشكال على كلا الجوابين اللذين أجاب بهما الشيخ « قدس سره » عن الاستدلال بالعلم بالغرض .
وملخص إشكال المصنف على الجواب الأول هو : أن إنكار أصل الغرض بناء على مذهب الأشعري لا يجدي في التخلص عن برهان الغرض على مذهب غيره ، نعم هو يجدي من يلتزم بذلك المذهب الفاسد .
وما أفاده الشيخ من إمكان كون الغرض في نفس الأمر كما عليه بعض العدلية لا في