الأمر ( 1 ) كان محدودا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقه ، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان ( 2 ) التكليف به معلوما ؛ لاحتمال ( 3 ) أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين ، أو يكون ( 4 ) هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين .
لا يقال ( 5 ) : الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد . . .
شرح
بالتكليف حتى يكون الشك في مرحلة الاشتغال والفراغ لتجري فيه قاعدة الاشتغال ؛ بل الشك يكون في مقام الثبوت الذي هو مجرى البراءة .
( 1 ) أي : من زمان تشريعه ، فإن التكليف المعلوم إجمالا شرع مقيدا بعدم الاضطرار ، وضمير « بينها » راجع على الأطراف .
( 2 ) جواب « فلو عرض » أي : فلو عرض الاضطرار إلى بعض أطراف العلم لما كان التكليف بالمتعلق معلوما بهذا العلم الإجمالي ، وضميرا « أطرافه ، به » راجعان على متعلق التكليف .
( 3 ) تعليل لقوله : « لما كان » يعني : لاحتمال أن يكون المتعلق هو ما عرضه الاضطرار ، فلم يثبت تعلق التكليف به حدوثا أو بقاء حتى تجري فيه قاعدة الاشتغال ، وضمير « هو » راجع على « متعلقه » .
( 4 ) عطف على قوله : « يكون » يعني : أو لاحتمال أن يكون المتعلق هو ما اختاره المكلف من الأطراف في رفع اضطراره ، فيما إذا كان الاضطرار إلى غير معين .
( 5 ) هذا إشكال على ما أفاده بقوله : « وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا » ، وتأييد لتفصيل الشيخ « قدس سره » في الاضطرار إلى المعين بين الاضطرار السابق واللاحق .
وتوضيح الإشكال - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 61 » - : أن الاضطرار يقاس بفقدان بعض الأطراف ، فكما لا إشكال - في صورة فقدان بعض الأطراف - في وجوب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه ، فكذلك لا ينبغي الإشكال في صورة الاضطرار إلى بعض الأطراف في وجوب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه ، فيجب الاحتياط في سائر المحتملات خروجا عن عهدة التكليف المعلوم قبل عروض الاضطرار ، فيندرج المقام في كبرى قاعدة الاشتغال لا البراءة ؛ كما إذا علم إجمالا بحرمة شرب أحد الإناءين أو بوجوب تجهيز أحد الميتين عليه ، فأريق ما في أحد الإناءين ، أو افترس السبع أحد الجسدين أو أخذه السيل ، فإنه لا ريب في وجوب الاجتناب عن ثاني الإناءين ، ووجوب تجهيز الميت الآخر . ولو كان الفقدان قبل العلم الإجمالي - بأن أريق ما في أحد الإناءين