تعيينا أو تخييرا ( 1 ) ، وهو ( 2 ) ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا ( 3 ) .
وكذلك لا فرق ( 4 ) بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا ؛ وذلك ( 5 ) لأن التكليف المعلوم بينها من أول . . .
شرح
بأربع صلوات عند اشتباه القبلة ، واضطر لضيق الوقت أو غيره إلى ترك إحداها معينة أو غير معينة . وضمير « تركه » ، راجع على « أحد » .
( 1 ) قيدان لجواز الارتكاب أو الترك تعيينا في الاضطرار إلى المعين ؛ وتخييرا في الاضطرار إلى غير المعين .
( 2 ) أي : جواز الارتكاب أو الترك . وهذا شاهد صدق على عدم الفرق - في ارتكاب بعض الأطراف بالاضطرار - بين كونه إلى طرف معين أو غير معين أي : الجامع ، وذلك لمنافاة إذن الشارع وترخيصه لفعلية التكليف وتنجزه بالعلم الإجمالي كما مر توضيحه .
والحاصل : أن الباقي مشكوك الحرمة بعد احتمال كون النجس هو الذي ارتكبه ، فلا يكون الحكم فعليا .
( 3 ) قيد ل « بحرمة المعلوم أو بوجوبه » ، وضمير « بينها » راجع على الأطراف .
( 4 ) يعني : لا فرق في عدم تنجيز العلم الإجمالي وعدم وجوب الاحتياط .
هذا إشارة إلى التفصيلي الثاني للشيخ « قدس سره » وإشكال عليه ، وحاصله : أنه لا فرق في عدم وجوب الاحتياط « بين أن يكون الاضطرار كذلك » أي : إلى أحد الأطراف « سابقا على حدوث العلم » ؛ بأن اضطر إلى أحدهما ثم علم بأن أحدهما نجس ، « أو لاحقا » بأن علم بنجاسة أحدهما ثم اضطر ، أم مقارنا له ، فإن الاضطرار اللاحق إن أوجب ارتفاع فعلية المعلوم فدافعيته لها في صورة المقارنة تكون بالأولوية ولعله « قدس سره » ترك ذكره لوضوحه فتدبر .
( 5 ) بيان لوجه الإشكال على التفصيل الثاني ، وحاصله : أن التكليف المعلوم بالإجمال ليس مطلقا ، بل هو مقيد بعدم الاضطرار ، فمع عروضه يشك في التكليف حدوثا إن كان الاضطرار سابقا على العلم أو مقارنا له ، أو بقاء إن كان الاضطرار لاحقا ، فالمورد من مجاري أصل البراءة .
وبعبارة أخرى : أن الشك إن كان في مرحلة الفراغ وسقوط ما في الذمة كان المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، وإن كان في مرحلة ثبوت التكليف واشتغال الذمة به كان المرجع أصالة البراءة . وحيث إن الحكم الواقعي مقيد بعدم طروء الاضطرار ، فمع طروئه لا علم