تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كان ( 1 ) التكليف المتعلق به مطلقا ( 2 ) ، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك ( 3 ) ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ( 4 ) فإنه ( 5 ) من حدود التكليف به وقيوده ( 6 ) ، ولا يكون ( 7 ) الاشتغال به من الأول إلا مقيدا بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمة به ( 8 ) إلا إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده ( 9 ) ، ولا يكون ( 10 ) إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ، فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا .
شرح
فيجب الاحتياط فيما بقي من الأطراف ؛ لكون الشك في بقاء الحكم المطلق بعد العلم باشتغال الذمة به فيجب الإتيان بالباقي أو الاجتناب عنه تحصيلا للعلم بفراغ الذمة . وعليه : فقياس الاضطرار اللاحق للعلم الإجمالي بفقدان بعض الأطراف بعد العلم قياس مع الفارق فيكون باطلا . والمراد بالمكلف به هو : متعلق المتعلق ، وهو الموضوع كالإناء في المثال أو الغريق في وجوب الإنقاذ . ( 1 ) جواب « حيث » ، وضمير « به » راجع على المكلف به ، وضمير « قيود » راجع على التكليف . ( 2 ) أي : غير مقيد شرعا بالفقدان ، « والمتعلق » بكسر اللام ، وضمير « به » راجع على المكلف به . ( 3 ) أي : يقينا ، وضمائر « عنه ، به » في الموضعين راجعة على المكلف به . ( 4 ) الأولى إضافة « أو ارتكابه » إليه ؛ إذ الاضطرار إلى الترك إنما هو في الشبهة الوجوبية دون التحريمية ، فلا بد من عطف « أو ارتكابه » على « تركه » حتى يعم كلا من الشبهة الوجوبية والتحريمية ، حيث إن الاضطرار في الشبهة التحريمية يكون إلى ارتكاب بعض أطرافها لا إلى تركه . ( 5 ) أي : فإن الاضطرار إلى ترك المكلف به من شرائط التكليف بترك المتعلق كشرب الحرام أو النجس ، ومن المعلوم : عدم بقاء المحدود بعد الحد . ( 6 ) أي : من قيود التكليف شرعا ، وإلا فقيدية بقاء الموضوع للحكم عقلا مما لا إشكال فيه ، وضمير « به » راجع على « تركه » . ( 7 ) هذه الجملة مفسرة لقوله : « من حدود التكليف » . ( 8 ) أي : بالمكلف به ، وضمير « عروضه » راجع على الاضطرار . ( 9 ) أي : رعاية التكليف فيما بعد الاضطرار ، والمراد بهذا الحد : الاضطرار . ( 10 ) الضمير المستتر فيه راجع على ما يستفاد من قوله : « رعايته » يعني : ولا يكون