دروس في الكفاية — صفحة 332
أو ( 1 ) من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالا في هذا الشهر كأيام حيض الإناءين المشتبهين لرفع العطش الحاصل بشرب أي واحد منهما ، فإن الاضطرار بأي نحو كان مانع عن فعلية وجوب الاجتناب ، وسيأتي تفصيل ذلك في التنبيه الأول إن شاء الله تعالى فانتظر . في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات ( 1 ) عطف أيضا على « إما من جهة » ، وإشارة إلى الجهة الثالثة المعبر عنها بالعلم الإجمالي في التدريجيات ، وهي عدم العلم بتحقق موضوع التكليف فعلا وإن علم تحققه إجمالا في الشهر مثلا ، وعلم تعلق التكليف به أيضا ، فإن العلم بتحقق الموضوع فعلا شرط في فعلية التكليف وتنجزه . بيان ذلك - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 38 » - : أنه لا ريب في أنه إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال فعليا من جميع الجهات - التي منها العلم الإجمالي بتحقق موضوعه - كان التكليف منجزا ، ووجبت موافقته وحرمت مخالفته القطعيتان كما مر غير مرة ، سواء كانت أطراف الشبهة دفعية - أي : موجودة في زمان واحد - كالخمر المردد بين الإناءين اللذين يتمكن المكلف من ارتكاب أيهما شاء ، أم تدريجية أي : موجودة شيئا فشيئا في أزمنة متعددة ، فإن التدرج في وجود الأطراف لا يمنع عن فعلية التكليف وتنجزه ؛ إذ كما يصح تعلقه بأمر حاصل ويكون منجزا كذلك يصح تعلقه بأمر مستقبل كما هو الحال في الواجب المعلق ، ومثل له المصنف في فوائده : بما إذا علم المكلف وجوب فعل خاص عليه بالنذر أو الحلف في يوم معين ، وتردد ذلك اليوم بين يومين ؛ كما إذا علم أنه نذر صوم يوم معين وشك في أن ذلك اليوم هو يوم الخميس أو الجمعة ، فإنه بمجرد انعقاد النذر أو حصول المعلق عليه - فيما إذا كان النذر معلقا على شيء كصحة مريض أو قدوم مسافر - يصير وجوب الوفاء بالنذر حكما فعليا يجب الخروج عن عهدته بتكرار الفعل المنذور ، فيجب عليه صوم كلا اليومين الخميس والجمعة ، فلو توقف الامتثال في طرفه على إيجاد مقدمات قبل حلول زمان الإطاعة وجب تحصيلها ؛ لأن وجوب الوفاء غير معلق على شرط غير حاصل ، بل هو منجز فعلا ، ومجرد عدم حضور زمان الامتثال حين العلم الإجمالي لا يمنع من فعلية وجوب الصوم المنذور ، وتنجز خطابه ، ويشهد له صحة إيجاب الحج على المستطيع قبل الموسم ، ووجوب تهيئة المقدمات الموجبة للكون في المواقف المشرفة في أيام ذي الحجة ، وكذا وجوب الغسل على الجنب لصوم الغد ، وهكذا .