تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
فكذلك يجوز له إيجاد المانع من وصوله إلى المكلف بنصب طريق غير مصيب أو أصل مرخص ؛ لعدم الفرق بين إبقاء المانع وإيجاده ، إذ المفروض : عدم تعلق إرادة المولى باستيفاء هذا الغرض على كل تقدير . فالمتحصل : أن التكليف في كل من القسمين واصل إلى مرتبة البعث والزجر ، وواجد لما هو قوام الحكم ؛ لكن مراتب التحريك والردع مختلفة كما عرفت ، فيكون فعليا حتميا تارة كما في القسم الأول ، وتعليقيا أخرى كما في القسم الثاني . إذا عرفت هذه المقدمة وأن التكاليف الفعلية على قسمين ، فاعلم : أن قوله : « إن كان فعليا من جميع الجهات . . . » الخ . إشارة إلى القسم الأول منهما . وتوضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 10 » - أن العلم بما هو طريق للواقع لا يفرق فيه بين الإجمالي والتفصيلي في وجوب اتباعه والجري على وفقه ؛ لكن التكليف المعلوم بالإجمال إن كان من سنخ القسم الأول فهو يتنجز بالعلم الإجمالي ؛ لوصول البعث أو الزجر إلى العبد الرافع لعذره الجهلي ، فيستحق العقوبة على المخالفة والإجمال في المتعلق غير مانع عن التنجيز بعد فرض ارتفاع عذره الجهلي ، غاية الأمر : حكم العقل بلزوم الاحتياط بالإتيان بجميع المحتملات كما سيأتي . وحينئذ : فالأدلة النافية للتكليف - بعد فرض شمولها لأطراف العلم الإجمالي - لا بد من تخصيصها ؛ لقيام القرينة القطعية عليه ، وهي استلزام شمولها للأطراف للترخيص في المعصية ، ضرورة : أن المعلوم بالإجمال واجد للمرتبة الأكيدة من البعث والزجر ، ولا يرضى الحاكم بالمخالفة أصلا ، ولازم الإذن في الاقتحام عدم لزوم موافقته على بعض التقادير ، وهو كون الطرف المأذون فيه متعلقا للحكم وهذا هو التناقض المستحيل . وإن كان التكليف من سنخ القسم الثاني فهو لا يتنجز بالعلم الإجمالي - لا القصور في العلم - بل لخلل في المعلوم ، وهو عدم تحقق شرط تمامية فعليته أعني : العلم التفصيلي به ، ولما كان التكليف في كل واحد من الأطراف مشكوكا فيه أمكن جعل الحكم الظاهري فيه لتحقق موضوعه - أعني : الشك في الحكم الواقعي - مع العلم الإجمالي بمرتبة من الفعلية . وعليه : فالمدار في التنجيز وعدمه على فعلية المعلوم لا على العلم من حيث التفصيلية والإجمالية . ثم إن إحراز كون الحكم المعلوم بالإجمال من القسم الأول أو الثاني منوط باستظهار الفقيه من أدلة الأحكام ، فإن كان المورد من قبيل الدماء والأعراض كان الحكم فعليا من
دروس في الكفاية — صفحة 320 | الشيخ محمدي البامياني