شرح
2 - في وجوه المسألة وبيان مختار المصنف منها :
الأول : الحكم بالبراءة عقلا ونقلا ، نظير الشبهات البدوية ؛ وذلك لعموم أدلة الإباحة الشرعية ، وحكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك جميعا .
الثاني : وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا ؛ كالأخذ بالحرمة تعيينا لوجوه :
1 - قاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر بين التعيين والتخيير .
2 - الأخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة ، بناء على كون المراد منه هو عدم الدخول في الشبهة ، وهو معنى تقديم جانب الحرمة على الوجوب .
3 - وجوب الأخذ بجانب الحرمة ؛ لأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
الثالث : وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا ، أي : تخييرا شرعيا قياسا لما نحن فيه بتعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية .
الرابع : التخيير بين الفعل والترك عقلا ، مع التوقف عن الحكم بشيء رأسا لا ظاهرا ولا واقعا .
الخامس : التخيير بين الفعل والترك عقلا مع الحكم عليه بالإباحة شرعا . وهذا هو مختار المصنف « قدس سره » .
3 - توهم : أن لزوم المخالفة الالتزامية القطعية مانع عن الرجوع إلى الإباحة شرعا ، فإن العقل كما يستقل بوجوب إطاعة المولى عملا ، كذلك يحكم بوجوب إطاعته التزاما ، بمعنى : لزوم التدين والالتزام القلبي بأحكامه . ومن المعلوم : أن علم المكلف بعدم خلو الواقع عن أحد الحكمين الإلزاميين ينافي البناء على إباحة كل من الفعل والترك ظاهرا ؛ لاقتضاء هذه الإباحة الظاهرية جواز المخالفة الالتزامية ، وهذا مما يمنع عنه العقل ، فلا تجري أصالة الحل في المقام لمانع عقلي ؛ مدفوع لوجهين :
أحدهما : عدم وجوب موافقة الأحكام التزاما .
وثانيهما : هو كفاية الالتزام بالواقع بما هو عليه إجمالا على تقدير وجوب موافقة الأحكام التزاما .
والالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لم ينهض دليل على وجوبه قطعا .
4 - قياس دوران الأمر بين المحذورين بتعارض الخبرين : بتقريب : أن الملاك في الحكم بالتخيير في مورد تعارض الخبرين هو نفي الثالث ، أو اهتمام الشارع بالعمل