الآخر بما ( 1 ) لا يجوز الإخلال بها في صورة المزاحمة ( 2 ) ، ووجب ( 3 ) الترجيح بها ( 4 ) ، وكذا ( 5 ) وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران .
ولا وجه لترجيح ( 6 ) احتمال الحرمة مطلقا ؛ لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك
شرح
الحرمة الأقوى ؛ كالصلاة في أيام الاستظهار ، فإنها إما واجبة إن كانت طاهرة ، وإما حرام إن كانت حائضا ؛ لكن حيث إنها لو كانت واجبة عليها واقعا كان وجوبها أهم من حرمتها ، نظرا إلى أن وجوبها - على تقدير ثبوته واقعا - ذاتي ، بخلاف حرمتها فإنها - على فرض ثبوتها - تشريعية ، فيرجح الوجوب على الحرمة ، ولذا يحكم بوجوبها عليها في تلك الأيام حتى لو فرض أن احتمال حرمتها - لاحتمال كونها حائضا - أقوى من احتمال وجوبها ؛ لاحتمال كونها طاهرة .
والمراد بشدة الطلب : قوة الملاك ، فإن المناط في أهمية طلب من طلب آخر هو :
كون الملاك الداعي للمولى إلى أحد الطلبين أقوى وأشد من الملاك الداعي إلى الطلب الآخر ؛ إذ لا ريب في اختلاف الملاكات في جميع الأحكام الاقتضائية ؛ من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة كما هو واضح .
( 1 ) متعلق ب « زيادته » . والمراد بالموصول : المرتبة والمثابة ، يعني : كانت شدة الطلب في أحدهما بمثابة توجب أهميته ؛ بأن تكون كاشفة عن زيادة في المصلحة ؛ بحيث لا يجوز الإخلال بتلك الزيادة ، بل يجب استيفاؤها بترجيح ما هي موجودة فيه من أحد المتزاحمين .
( 2 ) وهذا ما يستفاد منه القياس الثاني ، فإن الواجبين المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم من الآخر كانت أهميته من جهة اشتماله على ملاك أقوى ومصلحة زائدة على مصلحة مزاحمه ، فتجب مراعاة تلك الزيادة .
( 3 ) عطف على « لا يجوز » وبيان له .
( 4 ) هذا الضمير وضمير « بها » المتقدم راجعان على الشدة والزيادة .
( 5 ) عطف على « لا يجوز » ، يعني : كما أن العلم بشدّة يكون مرجحا في المتزاحمين المعلومين ، حيث يتعدد الحكم فيهما حقيقة ، فكذا يكون احتمال أهمية أحد المحتملين مرجحا في صورة الدوران بين المحذورين ، الذي يكون الحكم الواقعي واحدا حقيقة دائرا بين الوجوب والحرمة .
( 6 ) هذا إشارة إلى القول الثاني في مسألة الدوران بين المحذورين ؛ وهو وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا بترجيح جانب الحرمة على الوجوب ، وقد تقدم ذكر الاستدلال