المصلحة ، ضرورة ( 1 ) : أنه ربّ واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدم على احتماله ( 2 ) في صورة الدوران بين مثليهما ( 3 ) ؟ فافهم .
شرح
عليه بوجوه ، وقد أشار المصنف هنا إلى الوجه الثالث في تلك الوجوه ، وهو : أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . ثم أجاب المصنف عنه بقوله : « ضرورة : أنه رب واجب يكون مقدما على الحرام » .
وحاصل الجواب عنه : أنه ليس كل حكم تحريمي أهم من كل حكم إيجابي ؛ حتى يكون احتمال الحرمة دائما مقدما على احتمال الوجوب ؛ بل لا بد من ملاحظة المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام ، فرب واجب يكون أهم من الحرام كحفظ النفس ، فإنه مقدم على حرمة الغصب عند المزاحمة ، فلذا يكون احتمال وجوبه - مهما كان ضعيفا - مقدما على احتمال حرمة الغصب مهما كان قويا ، وكذا إذا دار الأمر بين كون شخص نبيا أو سابا للنبي ، فإن وجوب حفظ النبي أهم قطعا من حرمة حفظ سابه حدا .
وربّ حرام يكون أهم من واجب كالغصب والوضوء ، وعليه : فلا يقدم احتمال الحرمة مطلقا على احتمال الوجوب . هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا ؛ لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة » .
قوله : « مطلقا » قيد « لترجيح » يعني : سواء كانت الحرمة مشتملة على الشدة والزيادة أم لا . « لأجل » متعلق « لترجيح » وعلة له .
( 1 ) تعليل لقوله : « لا وجه » ، وجواب عن مفاد الدليل وهو إطلاق الأولوية والترجيح .
وقد تقدم توضيحه .
( 2 ) أي : فكيف يقدم احتمال الحرام على احتمال الوجوب مطلقا ؟
( 3 ) أي : مثل الواجب والحرام المتزاحمين . والمراد بمثليهما : الوجوب والحرمة في المقام .
والحاصل : أن المناط في ترجيح أحد احتمال الوجوب والحرمة على الآخر في صورة دوران الأمر بين المحذورين هو المناط في ترجيح أحد المحتملين على تقدير العلم بهما وتزاحمها ، فكما لا يكون هناك أحدهما مقدما مطلقا على الآخر ؛ بل يكون المقدم منهما ما له شدة طلب وزيادة اهتمام به ، سواء كان هو الواجب أم الحرام ، فكذلك هنا .
ولو تمت الأولوية المذكورة مطلقا وفي جميع الموارد لكان أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض عند التزاحم ، مع أن ترك الواجب سيّئ أيضا ؛ بل عدّ ترك الصلاة من أكبر الكبائر .