تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
بالأحكام الشرعية وعدم إهمالها موجود في المقام باطل ؛ لكونه مع الفارق . وتوضيح الفرق : أن التخيير بين الخبرين المتعارضين على القاعدة بناء على حجية الأخبار من باب السببية لأجل التزاحم بينهما ، فيحكم العقل بالتخيير مع التكافؤ ومن المعلوم : أن تزاحم الاحتمالين في المقام ليس كتزاحم الخبرين على السببية ؛ كي يصح قياس المقام بتعارض الخبرين . وأما على الطريقية : فأيضا يكون القياس مع الفارق ، ضرورة : أن مقتضى القاعدة الأولية في تعارض الخبرين وإن كان هو التساقط لا التخيير ؛ إلا أنه لما كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية ولمناط الطريقية من الكشف نوعا عن الواقع ، واحتمال الإصابة في خصوص كل واحد منهما لم يمكن الجمع بينهما في الحجية الفعلية لمكان التعارض ، فجعل الشارع أحدهما حجة تخييرا مع التكافؤ وتعيينا مع الترجيح . وهذا بخلاف المقام ؛ إذ ليس في شيء من الاحتمالين اقتضاء الحجية كالخبرين المتعارضين حتى يجري حديث التخيير بين الخبرين في الاحتمالين المتعارضين ، فلا مانع من طرح كلا الاحتمالين وإجراء الإباحة الظاهرية . 5 - عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المقام : لوجود البيان في المقام ، وإنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم تمكن المكلف من الموافقة القطعية ، فلا يتمكن المكلف من الاحتياط بالجمع بين الفعل والترك ؛ إذ الجمع بينهما جمع بين النقيضين ، فيكون مستحيلا . وكيف كان ؛ فقبح العقاب في المقام مسلّم لكنه ليس لأجل عدم البيان ؛ بل لأجل عدم قدرة المكلف على الامتثال القطعي ، فلا مجال لجريان قاعدة القبح لوجود البيان الإجمالي ، وهو العلم بأصل الإلزام ، وهو كاف في المنع عن جريانها . 6 - مورد هذه الوجوه الخمسة هو : ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبديا ، فتجري فيما إذا كانا توصليين ، أو كان أحدهما غير المعين تعبديا . ولا تجري فيما إذا كان تعبديين ، أو كان أحدهما المعين تعبديا . هذا تعريض من المصنف على الشيخ « قدس سرهما » ، حيث اعتبر في جريان الوجوه المذكورة : كون كلا الحكمين توصليا ؛ للزوم المخالفة القطعية لو كان كليهما أو أحدهما المعين تعبديا . إلا أن المصنف نظر إلى التخيير العقلي الجاري في جميع الصور الأربع ، فلا وجه لإخراج بعض الصور عن مورد الوجوه المذكورة ؛ كما صنعه الشيخ « قدس سره » .