تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ومع احتماله ( 1 ) : لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه ؛ كما هو ( 1 ) الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في غير المقام . ولكن ( 3 ) الترجيح إنما يكون لشدة الطلب في أحدهما ، وزيادته على الطلب في
شرح
فالمتحصل مما ذكرنا : أنه إما أن لا يحتمل الترجيح في أحدهما أصلا ، أو يحتمل . وعلى الثاني : فإما أن يحتمل في أحدهما غير المعين أو يحتمل في أحدهما المعين ، فعلى الأولين : يستقل العقل بالتخيير ، وعلى الثالث : لا يستقل به ؛ بل يجب العمل بما يحتمل رجحانه كما هو ظاهر . ( 1 ) يعني : مع احتمال ترجيح أحدهما المعيّن . وضمير « بتعيينه » راجع على « أحدهما على التعيين » . ( 2 ) أي : كما أن استقلال العقل بتعين ما يحتمل ترجيحه مسلّم في دوران الأمر بين التعيين والتخيير . وهذا ما يستفاد منه القياس الأول . وقد عرفت : أنه كحجيّة فتوى الأفضل تعيينا أو تخييرا ، والشك في حجية فتوى غير الأفضل . والمراد بغير المقام في قوله : « غير المقام » موارد التزاحم ؛ كمسألة تقديم إنقاذ الغريق المحتمل أهميته - لاحتمال كونه عالما - على إنقاذ الآخر . ( 3 ) هذا إشارة إلى البحث الثاني وهو البحث الصغروي ، وتوضيح ما أفاده فيه : أن الموجب للتقديم هو أهمية الملاك الموجبة لشدة الطلب وتأكده وزيادته على الطلب في الآخر ؛ بحيث لو كان المحتملان معلومين لكان أحدهما المعين لأهميته مقدما على صاحبه عند المزاحمة ؛ كما في مثال إنقاذ الغريق المتوقف على التصرف في مال الغير بدون رضاه ، فإن كلا من الحكمين - وهما وجوب الإنقاذ وحرمة الغصب - معلوم ولا بد من امتثاله ، وقد اتفق ابتلاء المكلف بهما في زمان واحد ؛ لكن لما كان وجوب حفظ النفس المحترمة أهم من حرمة الغصب كان اللازم التصرف في مال الغير لأجل إنقاذ الغريق المؤمن ، هذا في باب التزاحم . وفي المقام - وهو وجود احتمال حكمين لا نفس الحكمين الواقعيين - إذا كان الوجوب المحتمل أهم من الحرمة المحتملة قدم الفعل على الترك ، وإن كان احتمال الحرمة أقوى ؛ إذ المدار في الترجيح على أهمية المحتمل لا أقوائية الاحتمال ، فإذا فرض أن احتمال الحرمة أقوى من احتمال الوجوب ؛ لكن كان الوجوب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا أشد وأهم من الحرمة المحتملة بل المظنونة قدم احتمال الوجوب الأهم على احتمال
دروس في الكفاية — صفحة 307 | الشيخ محمدي البامياني