يكن ( 1 ) إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع ( 2 ) إلى الإباحة ؛ لأنها ( 3 ) مخالفة عملية قطعية على ما أفاده شيخنا الأستاذ « قدس سره » ؛ إلا إن ( 4 ) الحكم أيضا فيهما ( 5 ) إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين إتيانه على وجه قربي ؛ بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه ، وتركه ( 6 ) كذلك ؛ لعدم الترجيح ( 7 ) وقبحه ( 8 ) بلا مرجح .
فانقدح ( 9 ) ، أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة ( 10 ) إلى ما هو المهم في المقام ؛ وإن اختص بعض الوجوه بهما كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) جواب « لو كانا » . وقوله : « كذلك » يعني : تعبديا .
( 2 ) بالجر عطف على « طرحهما » .
( 3 ) هذا تعليل لقوله : « لم يكن إشكال » ، يعني : لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما ، وعدم جواز الرجوع إلى الإباحة ، وذلك لأن الإباحة توجب المخالفة العملية القطعية على ما أفاده الشيخ « قدس سره » ، وضمير « لأنها » راجع على الإباحة .
( 4 ) هذا إشارة إلى المناقشة في كلام الشيخ « قدس سره » .
( 5 ) أي : في الوجوب والحرمة ، قوله : « كذلك » يعني : تعبديين أو أحدهما المعيّن تعبديا ، والمقصود : أن الحكم في الوجوب والحرمة إذا كانا تعبديين أو أحدهما المعيّن تعبديا هو التخيير عقلا ؛ كحكمهما إذا كانا توصليين ، أو كان أحدهما غير المعين تعبديا ، وعليه : فالتخيير العقلي يجري في جميع الأقسام الأربعة . والضمائر في « إتيانه ، وبه ، وطلبه ، وتركه » راجعة على أحدهما .
( 6 ) بالجر عطف على « إتيانه » ، وقوله « كذلك » يعني : على وجه قربي .
( 7 ) تعليل لقوله : « هو التخيير عقلا » .
( 8 ) بالجر عطف على عدم الترجيح .
( 9 ) هذا نتيجة ما أفاده لتعميم مورد جريان أصالة التخيير ، يعني : فظهر من جميع ما ذكرنا : أن التخيير العقلي يجري في جميع الأقسام الأربعة التي تقدمت الإشارة إليها لمسألة الدوران بين المحذورين ، لا في خصوص ما إذا كان الوجوب والحرمة توصليين ، أو كان أحدهما غير المعيّن توصليا ، فلا وجه لاختصاص مورد الوجوه الخمسة المتقدمة - التي منها التخيير العقلي - بما إذا كانا توصليين ، أو كان أحدهما غير المعيّن تعبديا ، حتى يكون التخيير العقلي أيضا مختصا بهما ؛ كما أفاده الشيخ « قدس سره » حيث خص - في كلامه المتقدم - مورد الوجوه بهما ، نعم ؛ القول بالإباحة يختص بهما ؛ لما تقدم من لزوم المخالفة العملية القطعية لو جرت في غيرهما .
( 10 ) متعلق ب « لا وجه » والمقصود بالمهم في المقام هو : التخيير العقلي المبحوث عنه