على التعيين تعبّديا ( 1 ) ، إذ لو كانا ( 2 ) تعبديين أو كان أحدهما المعيّن كذلك ، لم
شرح
الموافقة ؛ إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف ، أو كان أحدها المعيّن كذلك لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ؛ لأنها مخالفة قطعية عملية » .
وحاصل ما أفاده الشيخ : من أن الحكم بالإباحة الظاهرية التي كانت هي إحدى وجوه المسألة مما لا يجري فيما إذا كان كل من الوجوب والحرمة تعبديا ، أو كان أحدهما المعيّن تعبديا ؛ إذ لو حكمنا حينئذ بالإباحة ، ولم نمتثل شيئا منهما على وجه قربي لحصلت المخالفة القطعية العملية ، فلا يجري بعض الوجوه على هذا الفرض ، فنظرا إلى جريان جميع الوجوه ، وعدم لزوم المخالفة القطعية العملية قال الشيخ « قدس سره » باختصاص هذه الوجوه بما إذا كان كل من الوجوب والحرمة توصليا .
وأما تعريض المصنف « قدس سره » على الشيخ : فلأجل أن المهم في المقام عند المصنف هو التخيير العقلي بين الفعل والترك ، وهو ما يجري في جميع الوجوه والصور الأربع ، وهي أن يكون كلاهما توصليا . وأن يكون كلاهما تعبديا . وأن يكون أحدهما المعيّن تعبديا . وأن يكون أحدهما غير المعيّن تعبديا .
غاية الأمر : يتخير عقلا في الثاني بين الإتيان بالشيء بنحو قربي ، وبين تركه كذلك .
وفي الثالث بين الإتيان بأحدهما المعيّن بنحو قربي ، وبين مجرد الموافقة في الآخر .
نعم ، يختص الحكم بالإباحة الشرعية : بما إذا كانا توصليين ، أو كان أحدهما غير المعيّن تعبديا ؛ وإلا لم يمكن الحكم بها ، وذلك لتصوير المخالفة القطعية فيما إذا كانا تعبديين ، أو كان أحدهما المعيّن تعبديا .
ففي الأول : لو أتى المكلف بالفعل لا بنحو قربي ، أو تركه كذلك وفي الثاني لو أتى بأحدهما المعين لا بنحو قربي تتحصل المخالفة القطعية حينئذ بلا شبهة ، فتحرم بلا إشكال .
وكيف كان ؛ فنظر صاحب الكفاية إنما هو إلى جريان التخيير العقلي ، وهو يجري في جميع الصور ، فلا وجه لإخراج بعض الصور عن مورد الوجوه المذكورة ؛ كما صنعه الشيخ « قدس سره » .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف في المقام .
( 1 ) خبر « لم يكن » .
( 2 ) هذا هو كلام الشيخ الأنصاري ، وقد تقدم متنا وتوضيحا .