ثم إنّ مورد هذه الوجوه ( 1 ) وإن كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة
شرح
قدرة المكلف على الامتثال القطعي ، فلا مجال لتطبيق قاعدة القبح هنا لوضوح تحقق البيان الرافع لموضوع القاعدة بسبب العلم بأصل الإلزام ؛ ولو مع الجهل بنوعه ، فإن العلم بجنس التكليف كاف في البيانية ، ولذا يجب الاحتياط إذا تمكن منه كما في تعدد المتعلق .
وبالجملة : فلا مجال عند دوران الأمر بين المحذورين لجريان قاعدة القبح ؛ لوجود البيان الإجمالي وهو العلم بأصل الإلزام ، وهو كاف في المنع من جريانها .
نعم ، لا يستحق المكلف للعقاب لأجل عدم القدرة على الامتثال والموافقة القطعية ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 601 » مع توضيح وتلخيص منّا .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » :
الضمير في « فإنه لا قصور فيه » للشأن ، يعني : لا قصور في البيان في دوران الأمر بين المحذورين ، والمراد بالبيان هو العلم بأصل الإلزام ويمكن أن يكون ضميرا « فإنه ، فيه » راجعين إلى البيان .
قوله : « كمخالفتها » فاسد لفظا ومعنى ؛ لأن الضمير راجع على القطعية التي هي صفة لكل من الموافقة والمخالفة . وأما لفظا : فلأن القطعية صفة للمخالفة ، ولازم العبارة حينئذ :
إضافة الموصوف إلى ضمير صفته وهو فاسد ؛ إذ لا تقول مثلا : « أسهرني المرض الشديد وألمه » بإرجاع الضمير إلى الشديد ، بل تقول : « والألم الشديد » وأما معنى : فلأن المقصود أن المانع عن تنجز التكليف هو عدم التمكن من الموافقة القطعية ؛ كعدم القدرة على المخالفة القطعية ، وعبارة المتن لو تركت بحالها تكون هكذا : « كمخالفة القطعية » ، وهذا فاسد أيضا ، فالصواب سوق العبارة هكذا : كالمخالفة القطعية أو لعدم التمكن من القطع بالموافقة والمخالفة » . وكيف كان ؛ فالمطلب واضح .
« والموافقة الاحتمالية حاصلة » يعني : أن كلا من الموافقة والمخالفة الاحتماليتين حاصل قطعا ، سواء جرت قاعدة القبح أم لا .
« لا محالة » لعدم خلو المكلف تكوينا من الفعل أو الترك .
( 1 ) يعني : الوجوه الخمسة المتقدمة في الدوران بين الوجوب والحرمة .
المقصود من هذه العبارة إلى قوله : « ولا يذهب عليك » هو : تضعيف ما أفاده الشيخ « قدس سره » ، حيث قال في صدر البحث بعد بيان وجوه ثلاثة في المسألة « ما لفظه » :
« ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والحرمة توصليا ؛ بحيث يسقط بمجرد