الفرض ( 1 ) ، وكان منع شيخنا العلامة « أعلى الله مقامه » عن الترجيح بهما ( 2 ) بناء على كون النتيجة هو الطريق الواصل ولو بطريقه أو الطريق ولو لم يصل أصلا ، وبذلك ( 3 ) يوفق بين كلمات الأعلام في المقام ، وعليك بالتأمل التام .
شرح
( 1 ) أي : فرض كون النتيجة الطريق الواصل بنفسه ، وهذا إشارة إلى ما وقع من الخلاف - في جواز الترجيح بكل من الظن بالاعتبار وبالقوة - بين المحقق القمي والفاضل النراقي وغيرهما المجوزين للترجيح بهما على ما نسب إليهم ، وبين الشيخ المانع عن الترجيح بهما ، فإنه « قدس سره » بعد بيان المرجحات المتقدمة ناقش فيه ، فقال معترضا على الترجيح بالقوة : « إن ضبط مرتبة خاصة له متعسر أو متعذر . . . إلى أن قال : مع أن كون القوة معينة للقضية المجملة محل منع ؛ إذ لا يستحيل أن يعتبر الشارع في حال الانسداد ظنّا يكون أضعف من غيره ؛ كما هو المشاهد في الظنون الخاصة ، فإنها ليست على الإطلاق أقوى من غيرها بالبديهة . . . إلى أن قال : فلا يلزم من كون بعضها أقوى كونه هو المجعول . . . » .
وقال معترضا على الترجيح بالظن بالاعتبار ما لفظه : « إن الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح بالقوة والضعف في أن مداره على الأقرب إلى الواقع ، وحينئذ : فإذا فرضنا كون الظن الذي لم يظن بحجيته أقوى ظنا بمراتب من الظن الذي ظن حجيته فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني . . . » .
والمصنف « قدس سره » يريد أن يجمع بين تجويز الترجيح والمنع عنه بجعل النزاع لفظيا ، بأن يقال : إن مراد الشيخ المانع من الترجيح هو : عدم الترجيح فيما إذا كانت النتيجة الطريق الواصل ؛ ولو بطريقه أو حجية الطريق ولو لم يصل أصلا ، ومقصود المجوزين هو : الترجيح به إذا كانت النتيجة الطريق الواصل بنفسه ؛ إذ لو لم يكن الظن بالاعتبار والقوة معينين لما نصبه الشارع مع تقدم المظنون اعتباره ، والظن القوي على غيره من الظنون لم يكن الطريق واصلا بنفسه ، وهو خلاف الفرض .
( 2 ) أي : بالظن بالاعتبار وبالقوة ، أو بالقوة بناء على النسخة الثانية .
( 3 ) أي : « وبالتوجيه الذي ذكرناه من احتمال اختلاف المباني ربما يوفق . . . » الخ .
وقد عرفت توضيح التوجيه بقولنا : « والمصنف يريد أن يجمع بين تجويز الترجيح والمنع عنه بجعل النزاع لفظيا . . . » الخ .
وكيف كان ؛ فقد تحصّل من مجموع ما أفاده المصنف : أن الترجيح بالظن بالاعتبار وبالقوة إن تم فلازمه كون النتيجة معينة وهي جزئية ؛ إذ المفروض : عدم حجية الظن