الاحتياط فيها لا يقتضي رفع اليد عن الاحتياط في المسألة الفرعية إذا ( 1 ) لزم حيث ( 2 ) لا ينافيه كيف ( 3 ) ؟ ويجوز الاحتياط فيها مع قيام الحجة النافية كما لا يخفى ، فما ظنك بما لا يجب الأخذ بموجبه ( 4 ) إلا من باب الاحتياط ؟ . . .
شرح
المثبت للتكليف ، بأن يقال : إن الاحتياط في المسألة الفقهية يقتضي الفعل ، والاحتياط في المسألة الأصولية يقتضي الترك ، فيتزاحم المقتضيان ، ويقدم الأول أعني : الاحتياط في المسألة الفقهية .
وجه عدم المزاحمة : ما عرفت من : أن الحجة النافية لا ترفع حسن الاحتياط بالفعل ، كما إذا قامت أمارة معتبرة على عدم وجوب السورة في الصلاة ، فإنها لا تزاحم حسن الاحتياط بفعلها ؛ إذ موضوع الاحتياط هو احتمال المطلوبية ، وهو باق في صورة قيام معلوم الحجة على نفي التكليف فضلا عن مشكوكها ، وحيث كانت مطلوبية الاحتياط بالفعل باقية حتى بعد قيام الحجة النافية للتكليف جاز العمل بالنافية ، مع بقاء حسن العمل بالمثبتة أيضا .
( 1 ) ظرف للاحتياط في المسألة الفرعية ، والضمير المستتر في « لزم » راجع على الاحتياط ، وضمير « فيها » إلى النافيات ، يعني : أنه إذا كان التكليف الإلزامي محتملا في المسألة الفرعية لزم الاحتياط فيها ؛ وإن قام مشكوك الاعتبار على نفيه ، كما إذا قلنا بوجوب الاحتياط في الأقل والأكثر الارتباطيين على ما هو مذهب جمع .
ووجه عدم اقتضاء النافيات : رفع اليد عن الاحتياط في المسألة الفرعية ما عرفته من :
أن النافيات لا تقتضي الترك ولا الأمن من العقوبة .
( 2 ) تعليل لقوله : « لا يقتضي » ، والأولى إبداله ب « لأنه لا ينافيه » دفعا لاحتمال كونه ظرفا يعني : أن النافي للتكليف لا ينافي الاحتياط في المسألة الفرعية كما عرفت توضيحه .
( 3 ) أي : كيف ينافي مشكوك الاعتبار الاحتياط في المسألة الفرعية ؟ والحال أن النافي المعلوم اعتباره لا ينافي الاحتياط في المسألة الفرعية ، فغرضه من قوله : « كيف ؟ » هو : أن مشكوك الحجية ليس بأقوى من معلوم الحجية ، فكما أن معلوم الاعتبار لا ينافي حسن الاحتياط بالفعل فكذلك مشكوك الاعتبار لا ينافيه بطريق أولى . وضمير « فيها » راجع على المسألة الفرعية .
( 4 ) بفتح الجيم أي : مقتضاه ، وضميره راجع على الموصول في « بما » المراد به النافي ، وحاصله - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 51 » - أنه إذا جاز الاحتياط مع قيام