دليل الانسداد على تقرير الكشف ، بناء على كون النتيجة هو الطريق الواصل بنفسه ، فإنه حينئذ : يقطع بكونه حجة ، كان غيره حجة أو لا .
واحتمال ( 1 ) عدم حجيته بالخصوص لا ينافي القطع بحجيته بملاحظة الانسداد ،
شرح
كان هناك ناف من جميع الأصناف ، كما إذا قام خبر العادل والإجماع المنقول وغيرهما على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، حيث إن الحجة قامت على نفي التكليف ، فتصلح للمؤمنية .
وبهذا أجاب الشيخ الأنصاري عن المعمم الثالث ، حيث قال « 1 » : « ولكن فيه أن قاعدة الاشتغال في مسألة العمل بالظن معارضة في بعض الموارد بقاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية ، كما إذا اقتضى الاحتياط في الفرع وجوب السورة وكان ظن مشكوك الاعتبار على عدم وجوبها ، فإنه يجب مراعاة قاعدة الاحتياط في الفروع وقراءة السورة ؛ لاحتمال وجوبها . . . » ؛ كما في « منتهى الدراية ج 5 ، ص 49 » .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
والضمير في « باعتباره » راجع على « ظن بالخصوص » ، والضمير في قوله : « فإنه » للشأن . « حينئذ » أي : حين كون النتيجة الطريق الواصل بنفسه . والضمير في قوله :
« بكونه ، وغيره » راجع إلى ظن بالخصوص كخبر العدل .
( 1 ) إشارة إلى توهم ، وهو : أن الظن باعتبار بعض الظنون - كالظن الحاصل من خبر العدل - لا يصلح لأن يوجب القطع باعتباره دون سائر الظنون الحاصلة من أسباب أخر ؛ إذ المفروض : إن الظن الخبري مثلا لم يكن بنفسه حجة لولا دليل الانسداد ؛ لعدم تمامية أدلة حجية الخبر ؛ وإلا لكان باب العلمي مفتوحا ، فدليل حجية الخبر ليس إلا دليل الانسداد ، ومن المعلوم : أن شأنه اعتبار الظن مطلقا من أي سبب حصل عدا ما نهي عنه كالقياس ؛ لا اعتبار خصوص الظن الخبري ، وعليه : فقيام الظن على اعتبار بعض الظنون يكون بلا أثر ، ولا يوجب اختصاص الحجية بالمظنون اعتباره .
قوله : « بالخصوص » يعني : من باب الظن الخاص لا بدليل الانسداد .
قوله : « لا ينافي » خبر لقوله : « واحتمال » ودفع للتوهم ، توضيحه : أنه لا منافاة بين احتمال عدم حجيته بالخصوص وبين القطع بحجيته بملاحظة دليل الانسداد ؛ إذ المفروض : أن هذا الفرد الخاص واجد لمزية لم تكن في سائر الأفراد ، وهذه المزية - وهي الظن بالاعتبار - توجب اليقين باعتباره .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 497 .