خلافه أو لا ، كما أن الاحتياط الموجب لذلك ( 1 ) لا يكون حسنا كذلك ( 2 ) ؛ وإن كان ( 3 ) الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض . . .
شرح
موارد الأمارة على الإباحة ، وموارد لا يوجد إلا أصالة الإباحة ، فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات على الثاني دون الأول ؛ لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعية على الإباحة .
( 1 ) أي : لاختلال النظام فعلا .
( 2 ) يعني : لا يكون حسنا مطلقا ، سواء كان الاحتمال قويا أم ضعيفا ، وسواء كان المحتمل مهما أم لا ، وسواء وجدت الحجة على خلافه أم لا .
( 3 ) هذا إشارة إلى الجهة الثالثة أعني : بيان كيفية التبعيض في الاحتياط المستحب إذا استلزم الاختلال بالنظام .
وتوضيحه : أن المكلف إذا التفت من أول الأمر إلى أن الاحتياط التام يؤدي إلى اختلال النظام كان الراجح له التبعيض في الاحتياط ، بمعنى : ترجيح بعض الاحتياطات على بعض ، والتبعيض في الاحتياط يكون بأحد وجهين - الأول : ترجيح بعض الأطراف بحسب المحتمل ، فإن كان المورد مما اهتم به الشارع كالدماء والأموال قدمه على غيره ، سواء كان احتمال التكليف قويا أم ضعيفا ، فالموارد المهمة على هذا الوجه أولى بالاحتياط من غيرها ، ولا عبرة بقوة الاحتمال وضعفه حينئذ .
قال الشيخ « قدس سره » : « ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات ، فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء والفروج ؛ بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق الله تعالى يحتاط فيه ، وإلا فلا . . . » « 1 » الخ .
الثاني : ترجيح بعض الأطراف بحسب الاحتمال ، فإذا كان هناك تكاليف متعددة محتملة ، بعضها مظنون وبعضها مشكوك أو موهوم أخذ بالمظنون وترك الاحتياط في غيره ، فقويّ الاحتمال على هذا الوجه أولى بالاحتياط من ضعيفه ، ولا عبرة بالمحتمل حينئذ ، سواء كان من الأمور المهمة أم لا . قال الشيخ « قدس سره » : « . . . فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات ، فيحتاط في المظنونات ، وأما المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها ، فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام . . . » « 2 » الخ . والمشار إليه في قوله : « ذلك » هو الاحتياط ، أي إلى أن الاحتياط المطلق موجب للاختلال « من أول الأمر » ؛ بأن أراد الاحتياط في الأبواب كلها .
هامش
( 1 - 2 ) فرائد الأصول 2 : 137 .