تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أمارة ( 1 ) معتبرة على أنه ( 2 ) ليس فردا للواجب ( 3 ) أو الحرام ( 4 ) ما لم يخل ( 5 ) بالنظام فعلا .
شرح
برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك أمارة على الحل مغنية عن أصالة الإباحة . . . » . « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 555 » . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) عطف على قوله : « حجة على . . . » . وهذا في الشبهة الموضوعية . ( 2 ) الضمير راجع على الموصول في « فيما » ، المراد به : المورد الذي يحتمل التكليف الإلزامي فيه . ( 3 ) كقيام البينة على عدم عالمية زيد مثلا مع وجوب إكرام العالم ، فإن إكرام زيد - لكونه مما يحتمل مطلوبيته - حسن بلا إشكال . ( 4 ) كقيام البينة على عدم خمرية هذا المائع المشتبه ، فإن ترك شربه ترك لما يحتمل مبغوضيته ، وهو أيضا حسن عقلا . ( 5 ) ظرف لقوله : « مطلقا كذلك » ، وإشارة إلى الجهة الثانية . يعني : أن حسن الاحتياط مطلقا عقلا ونقلا منوط بعدم إخلاله بالنظام ، فإذا بلغ حد الإخلال به لم يكن حسنا ولا راجحا شرعا . أما عدم حسنه العقلي : فلأن ما يوجب اختلال النظام قبيح عند العقلاء ؛ لأنه من مصاديق الظلم الذي هو التجاوز عن حدود العدل والإنصاف وأما عدم رجحانه الشرعي : فلأن المانع عن رجحانه في هذا الحال موجود ، وهو كون الإخلال بنظام النوع مبغوضا للشارع . وعليه : فالمستفاد من ظاهر العبارة هو : عدم حسن الاحتياط عند لزوم اختلال النظام ؛ لا عدم تحققه وصدقه . وبعبارة أخرى : لزوم اختلال النظام رافع لحسن الاحتياط لا مانع عن نفس الاحتياط ، فالسالبة حينئذ تكون بانتفاء المحمول ، يعني : أن قولنا : « الاحتياط حسن » يؤول - عند اختلال النظام - إلى قولنا : « الاحتياط لا يحسن » ؛ لا إلى قولنا : « الاحتياط لا يمكن » . والوجه فيه واضح فإن المناط في صدق الاحتياط - وهو الجمع بين المحتملات لغرض إدراك المصلحة الواقعية وإحراز الواقع المحتمل - موجود عند إخلاله بالنظام أيضا ، فالاحتياط متحقق عند الإخلال ؛ لكنه غير حسن ؛ لمزاحمة حسنه العقلي بالقبح الطاري عليه من جهة استلزامه اختلال النظام ، ولكن هذا العنوان العارض لا يوجب تبدل