تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فالاحتياط قبل ذلك ( 1 ) مطلقا يقع حسنا ، كان ( 2 ) في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها ، وكان ( 3 ) احتمال التكليف قويا أو ضعيفا ، كانت ( 4 ) الحجة على
شرح
المصلحة الواقعية حتى لا يكون إحرازها احتياطا . قوله : « فعلا » قيد للاختلال ، يعني : أن الرافع لنفس الاحتياط أو حسنه هو الاختلال الفعلي دون الشأني ، فهو قبل وصوله إلى حد الإخلال بالنظام حسن . ( 1 ) أي : قبل الإخلال الفعلي بالنظام ، والمراد بحسنه مطلقا : هو حسنه من ثلاث جهات إحداها : الاحتمال ، ثانيتها : المحتمل يعني : المورد ، ثالثتها : وجود الحجة على عدم التكليف أو وجودها كما سيتضح . ( 2 ) هذا بيان لإطلاق حسن الاحتياط من حيث المحتمل ، يعني : أن الاحتياط غير المخل بالنظام حسن ، سواء كان مورده الأمور المهمة كالدماء والأعراض ، أم الأمور غير المهمة كسائر التكاليف الشرعية . ( 3 ) عطف على « كان » ، وهو بيان لإطلاق حسن الاحتياط من حيث الاحتمال ، يعني : أن موضوع حكم العقل بحسن الاحتياط وحكم الشرع برجحانه هو احتمال التكليف ، سواء كان هذا الاحتمال ظنا أم شكا أم وهما ، فالإتيان بالفعل المظنون وجوبه - بظن غير معتبر - إطاعة حكمية للمولى ، فهو حسن عقلا وراجح شرعا ، كما أن الإتيان بالفعل المشكوك أو الموهوم وجوبه إطاعة حكمية أيضا . وكذا الكلام في ترك الحرام المظنون أو المشكوك أو الموهوم ، فإنه حسن عقلا وراجح شرعا ، ولا ترجيح للاحتمال القوي على الضعيف في مراعاة الاحتياط فيه دونه ؛ لأن الظن بالتكليف لما لم يكن معتبرا - كما هو المفروض في المقام - كان مساويا للشك والوهم ، فلا يكون قوة الاحتمال فيه مرجحا له على أخويه حتى يراعى الاحتياط فيه دونهما بعد اشتراك الجميع في عدم الاعتبار . ( 4 ) هذا بيان لإطلاق حسن الاحتياط من حيث وجود الحجة على عدم التكليف أو عدم وجودها ، يعني : أن نفس رعاية احتمال التكليف أمر مرغوب فيه ، سواء كان هناك حجة معتبرة على عدم التكليف الإلزامي في البين ، أم لم يكن دليل معتبر على نفيه ، فيبقى نفس احتمال التكليف الواقعي غير المعارض بشيء ، وهو الموضوع لحكم العقل والنقل بمطلوبية الاحتياط . وفي هذا إشارة إلى رد ما احتمله الشيخ الأنصاري « قدس سره » في حسن الاحتياط ؛ من الفرق بين وجود أمارة على الإباحة وعدمه . قال « قدس سره » : ويحتمل التبعيض بين
دروس في الكفاية — صفحة 285 | الشيخ محمدي البامياني