تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حينئذ ( 1 ) إنما يشك في أن هذا الحيوان المذكى حلال أو حرام ، ولا أصل فيه إلا أصالة الإباحة ، كسائر ما شك ( 2 ) في أنه من الحلال أو الحرام . هذا ( 3 ) إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية ؛ كما إذا
شرح
أصالة الحل ، فهو نظير شرب التتن المشكوك حكمه الكلي ، حيث تجري فيه أصالة الحل بلا مانع كما هو واضح . ( 1 ) أي : حين العلم بقبوله للتذكية وصيرورته طاهرا بورودها عليه . ( 2 ) كالشك في حلية شرب التتن ونحوه من الشبهات الحكمية ، فإن المرجع فيه أصالة الحل . ( 3 ) إشارة إلى الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان الشك في الحكم لأجل الشك في مانعية شيء عن تأثير التذكية في الطهارة وحدها ، أو هي مع الحلية ، يعني : ما ذكرناه من عدم جريان الأصل الحكمي كأصالتي الحل والطهارة عند جريان الأصل الموضوعي كاستصحاب عدم التذكية لوروده عليه إنما هو فيما إذا لم يكن أصل موضوعي آخر يوافق الأصل الحكمي ، ونعني بالأصل الموضوعي الموافق له : ما يثبت قابليته للتذكية ، فلو كان هناك أصل موضوعي موافق حكم به ولم يجر الأصل الحكمي كما لم يجر في الصورة الأولى . وغرضه « قدس سره » من هذا الكلام : أن ما ذكرناه في الصورة الأولى - من عدم جريان أصالة الإباحة مع وجود الأصل الموضوعي المخالف لها ، كاستصحاب عدم التذكية المقتضي لنجاسته الحيوان وحرمة لحمه كما عرفت توضيحه - بعينه جار في هذه الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان الأصل الموضوعي موافقا لأصالة الإباحة ؛ كاستصحاب قبوله التذكية الموافق لأصالة الطهارة والحلية ، فإنها لا تجري أيضا ، وإنما الجاري هو الأصل الموضوعي المقتضي لطهارة الحيوان وحلية لحمه . وكيف كان ؛ فإن الأصل الموضوعي كالاستصحاب إذا جرى في مورد كان واردا على أصالة الحل ، سواء وافقها في المؤدى كاستصحاب قابلية الحيوان للتذكية ، أم خالفها فيه كاستصحاب عدم التذكية ؛ وذلك لزوال الشك في ناحية الحكم بإجراء الأصل الموضوعي . وعلى هذا : فإذا علم قابلية حيوان للتذكية وشك في ارتفاعها بجلل ونحوه : فإن استصحاب بقاء القابلية للتذكية - بعد صيرورته جلالا - يحرز قيد التذكية الموجبة لحلية اللحم حينئذ ، وهذا الأصل الموضوعي الموافق لأصالة الحل كما يمنع عن جريان أصالة