الشرع ، ولا أقل من الوقف وعدم ( 1 ) استقلاله لا به ولا بالإباحة ، ولم يثبت ( 2 ) شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ، فإن ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط .
شرح
لبطلان ما استند إليه أصحاب القولين الأولين ، وذهب إليه كثير من الناس ، واختاره الشيخ المفيد والشيخ الطوسي « قدهما » .
وقال الشيخ الطوسي في عدة الأصول في وجه بطلان القول بالإباحة ما لفظه : « قد ثبت في العقول : أن الإقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل إقدامه على ما علم قبحه » .
إذا عرفت هذه الأقوال فاعلم : أن استدلال الأخباريين بأصالة الحظر على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية منوط بالقول بالحظر في تلك المسألة ، فكل فعل محتمل الحرمة - بلا اضطرار إليه - محكوم بالحرمة عقلا ، ولو لم نقل به فلا أقل من الوقف ، فيكون الإقدام على المشتبه كالإقدام على معلوم الحرمة ، فلا يجوز ارتكابه ، فشرب التتن المشكوك حكمه غير جائز بحكم العقل ، ومعه لا يتوجه الالتزام بإباحة ما لم ينهض دليل على حرمته ، وهنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار . هذا تلخيص ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 400 - 402 » .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
قوله : « قبل الشرع » ظرف لقوله : « استقلال العقل » ، يعني : فيثبت الحظر فيما بعد الشرع باستصحاب عدم تشريع الإباحة بناء على جريانه في العدم الأزلي ، ويمكن أن يراد بقوله : « قبل الشرع » القبلية في الرتبة ، فالمعنى : أن العقل - مع الغض عن الشرع - يستقل بالحظر ، فهو الحاكم به متى ما شك في تشريع الإباحة .
( 1 ) عطف تفسيري على « الوقف » ، وضمير « به » راجع على الحظر .
( 2 ) إشارة إلى أن هذا الدليل العقلي مؤلف من مقدمتين :
إحداهما : ما أشار إليه بقوله : « من استقلال العقل بالحظر » ، وقد تقدمت .
ثانيتهما : ما أشار إليه هنا بقوله : « ولم يثبت شرعا . . . » الخ ، ويكون وجه عدم ثبوت الإباحة شرعا إما عدم نهوض دليل عليها ، وإما ابتلاؤه بالمعارض ، فلا يجوز الارتكاب حينئذ إذ لا مؤمّن له عقلا ولا شرعا .
قوله : « فإن ما دل . . . » الخ تعليل لقوله : « ولم يثبت » ، وقد عرفته أيضا .