المفسدة ممنوع ( 1 ) .
ولو قيل ( 2 ) بوجوب دفع الضرر المحتمل : فإن ( 3 ) المفسدة المحتملة في المشتبه ليس
شرح
وكبرى وهي : « أن كل ضرر يجب دفعه » ، فارتكاب محتمل الحرمة يجب دفعه ، ولا يتحقق دفعه إلا بتركه فيجب .
فالنتيجة : أن الإقدام على ارتكاب المشتبه حرام .
( 1 ) خبر « وما قيل » ، وجواب عن التوهم المزبور .
وحاصل ما أفاده المصنف في الجواب عن هذا التوهم : هو وجهان : الأول منهما يرجع إلى منع الصغرى ، والثاني منها يرجع إلى منع الكبرى .
وحاصل الوجه الأول : أن الأحكام وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد ؛ إلا إنهما ليستا راجعتين إلى المنافع والمضار حتى يكون احتمال المفسدة مساوقا لاحتمال الضرر ، واحتمال المصلحة مساوقا لاحتمال المنفعة ؛ بل قد تكون المصلحة منفعة وقد لا تكون ، بل قد يكون فيما فيه المصلحة ضرر على المكلف كالإحسان إلى الفقراء ، فإن مصلحته منوطة ببذل المال وهو ضرر ، وكذا المفسدة فقد تكون ضررا وقد لا تكون ؛ بل قد يكون فيما فيه المفسدة منفعة كسرقة الأموال .
وعليه : فاحتمال الضرر في مشتبه الحكم ضعيف لا يعتد به العقلاء ، ولا يحكم العقل بوجوب دفعه .
وحاصل الوجه الثاني : - وهو منع الكبرى - أنه بعد تسليم الصغرى - بأن يقال : إن المصلحة والمفسدة مساوقتان للمنفعة والمضرة - لا يجب الاجتناب عن كل ضرر ؛ بل قد يجب عقلا وشرعا تحمل بعض المضار مثل حكم العقل بوجوب بذل المال الكثير لإنقاذ مؤمن من الغرق . وحكم الشارع بوجوب ما يستلزم الضرر في المال أو النفس كالحج والجهاد مثلا ، هذا بالنسبة إلى الضرر المعلوم حيث وجب تحمله عقلا وشرعا ، فكيف بالمشكوك فإنه أولى بالتحمل ؟
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 2 ) فلو لم نقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فالمنع أولى .
( 3 ) تعليل لقوله : « ممنوع » ، وإشارة إلى منع الصغرى ؛ إذ لا ملازمة بين الضرر والمفسدة ، فإن في عدم إعطاء الزكاة مفسدة ، وليس فيه ضرر ، وفي بذل المال للفقراء مصلحة وليس فيه نفع .