علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر ، ولولا ذلك ( 1 ) لما كان يجدي القول بأن قضية اعتبار الأمارات هو كون المؤديات أحكاما شرعية فعلية ، ضرورة ( 2 ) : أنها تكون كذلك بسبب حادث ، وهو كونها مؤديات الأمارات
شرح
« أنه » الثاني راجع على الإناء الذي قامت البينة على أنه إناء زيد ، وضمير « إناؤه » في الموضعين راجع على زيد وضمير « خصوصه » راجع على « إناء زيد » . يعني : لا شك في أن قيام البينة على أن هذا الإناء المعين هو إناء زيد كالعلم بأنه إناء زيد في لزوم الاجتناب عنه بخصوصه .
( 1 ) يعني : لولا ما ذكرناه من أن قيام الأمارات والطرق بناء على اعتبارها بنحو الطريقية يكون بحكم الانحلال ؛ لم يكن قيامها - بناء على اعتبارها بنحو السببية - مجديا في تحقق الانحلال الحقيقي ، فكأنه قال : لو لم يثبت الانحلال الحكمي بناء على الطريقية لم يثبت الانحلال الحقيقي بناء على السببية أيضا .
وغرضه من هذا الكلام : أنه لا بد عند قيام الأمارات والطرق على بعض الأطراف - بناء على الطريقية في اعتبارها - من الالتزام بالانحلال الحكمي ، وبصرف التنجز إلى ما قام الطريق التعبدي عليه ؛ إذا لو لم نلتزم بذلك - بناء على اعتبارها بنحو الطريقية - لم يكن قيامها على بعض الأطراف بناء على اعتبارها بنحو السببية أيضا مجديا في تحقق الانحلال الحقيقي الذي اعترف المستشكل بتحققه على مبنى السببية .
فالنتيجة : أنه لولا الانحلال الحكمي - عند قيام الأمارة بنحو الطريقية - لم يتحقق الانحلال عند قيامها أصلا ، سواء قلنا باعتبارها بنحو السببية أم بنحو الطريقية . أما على الطريقية : فواضح ؛ لاحتمال خطأ الأمارة ، فلا يتحقق الانحلال . وأما على السببية : فلأن مقتضاها حينئذ وإن كان جعل مؤدياتها أحكاما فعلية ؛ إلا إن صيرورتها كذلك إنما هي بسبب حادث وهو قيام الطريق الموجب لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدى توجب تشريع حكم على طبقها ، وهذا السبب - لمكان تأخره زمانا عن العلم الإجمالي - لا يقتضي انحلاله لا حقيقة ولا حكما ؛ لأنه حادث آخر غير المعلوم بالإجمال ، فاللازم على هذا : رعاية الاحتياط في جميع الأطراف كما بنى عليه المحدثون وقد تقدم في « إن قلت » الأول ما يوضح وجه عدم الانحلال بأكثر من هذا .
( 2 ) تعليل لقوله : « لما كان يجدي » ، وضمير « أنها » راجع على « المؤديات » .
وقوله : « كذلك » يعني : أحكاما شرعية فعلية ، وقد عرفت وجه عدم الإجداء في الانحلال بقولنا : « وأما على السببية فلأن مقتضاها حينئذ وإن كان . . . » الخ .