تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وفيه أولا ( 1 ) : أنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف ( 2 ) والإشكال ؛ وإلا لصح ( 3 ) الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال ( 4 ) على الإباحة . وثانيا ( 5 ) : أنه تثبت الإباحة شرعا ؛ لما عرفت : من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها .
شرح
( 1 ) أي : قد أورد المصنف « قدس سره » على هذا الوجه العقلي بوجوه ثلاثة : أولها : ما أشار إليه بقوله : « إنه لا وجه للاستدلال . . . » ، وهو راجع على منع المقدمة الأولى ، وهي استقلال العقل بالحظر . وتقريب المنع : أن ما ذكرتم من كون الأصل في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع هو الحظر حتى يبني عليه وجوب الاحتياط في مسالة البراءة والاحتياط غير مسلم ، لما عرفت من أنه أحد الأقوال الثلاثة فيها ، فمسألة أصالة الحظر بنفسها محل الخلاف ، ولا وجه لابتناء وجوب الاحتياط على ما هو بنفسه محل الكلام ومورد النقض والإبرام . ولو صح ذلك لصح الاستدلال بالقول الثاني في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع - وهو أصالة الإباحة - على البراءة في المقام ، فإن القائل بالبراءة في مشتبه الحكم استند - كما تقدم في بيان أدلته - إلى استقلال العقل بها ؛ لقبح العقاب بلا بيان ، وادعى أنها الأصل في الأشياء قبل الشرع . ( 2 ) وهو أن الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو الإباحة . ( 3 ) يعني : وإن صح للخصم الاستدلال بما هو محل الخلاف لصح لنا أيضا « الاستدلال . . . » الخ . ( 4 ) أي : الأفعال غير الضرورية مما لا يدرك العقل حسنها أو قبحها . ( 5 ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه إيراد المصنف على الوجه الثاني من الدليل العقلي على وجوب الاحتياط ، وهو راجع على منع المقدمة الثانية منه ، وهي عدم ثبوت إباحة ما اشتبه حرمته ، فيقال في توضيحه : إن الإباحة ثابتة شرعا ؛ لما عرفت من عدم نهوض أدلة التوقف والاحتياط للمعارضة مع ما دل على البراءة ، وتقديم ما دل على البراءة عليها ؛ لما عرفت : من أخصية وأظهرية أدلتها من أدلة التوقف والاحتياط . هذا مضافا إلى وجود القرائن الصالحة لصرف ظواهر أوامر الوقوف والاحتياط من المولوية إلى الإرشادية كما تقدم بيانه تفصيلا . وعليه : فالإباحة ثابتة شرعا لمجهول الحكم ، ولا تصل النوبة إلى أصالة الحظر على فرض تسليمها . وضمير « عليها » راجع على الإباحة والبراءة .
دروس في الكفاية — صفحة 219 | الشيخ محمدي البامياني