تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
وعليه : فتتعين إرادة مطلق الرجحان الجامع بين الوجوب الندب ، ولازم ذلك : وجوب الاحتياط في بعض الموارد واستحبابه في بعضها الآخر . 5 - ما ذكره الشيخ الأنصاري : من استكشاف وجوب الاحتياط شرعا من هذه الأخبار ، ثم أجاب عنه بما حاصله : من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن العقاب على الحكم الواقعي : فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح ، وإن كان حكما ظاهريا نفسيا بالهلكة الأخروية مترتبة على مخالفته ؛ لا على مخالفة الواقع ، وهذا مخالف لصريح الأخبار ؛ إذ صريحها إرادة الهلكة الموجودة في الواقع على تقدير مخالفة الحرمة الواقعية ، ومقصود الأخباريين أيضا هو الاحتراز عن الهلكة المحتملة ، المترتبة على الاقتحام في الشبهات ؛ لا لأجل الاحتراز عن مخالفة الاحتياط . فمع بطلان الاحتمالين لا محيص عن حمل الأخبار على الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الضرر المحتمل . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام الشيخ « قدس سره » . 6 - الجواب عن كلام الشيخ « قدس سره » : بما حاصله : من أن الأمر المولوي بالاحتياط - على فرض تسليم وجوبه شرعا - لا ينحصر في القسمين الباطلين أعني : النفسي والمقدمي ليبطل وجوب الاحتياط ببطلانهما ، وتجري أدلة البراءة بلا معارض ؛ بل هناك قسم آخر - وهو الوجوب الطريقي - بمعنى : أن إيجاب الاحتياط بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول ؛ بأن يكون الغرض من إنشاء وجوب الاحتياط إقامة الحجة على التكليف الواقعي المجهول ؛ بحيث توجب تنجزه وحفظه حال الجهل ، فالعقاب حينئذ على تقدير المخالفة على الواقع المجهول : عقاب مع البيان ، فتكون أدلة الاحتياط واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ إذ مع إيجاب الاحتياط لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فالصحيح في الجواب أن يقال : إن أخبار الاحتياط وإن كانت واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ إلا إنها تعارض بما هو أخص منها وأظهر فيتعين تقديم أدلة البراءة على أخبار الاحتياط لوجهين : أحدهما : كون أخبار البراءة أخص من أدلة الاحتياط ، وتقديم الخاص على العام يكون أمرا بديهيا . الثاني : أظهرية أخبار البراءة عن أخبار الاحتياط .