تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عن أنها بلا بيان ولا برهان ، فلا محيص ( 1 ) عن اختصاص . . .
شرح
كإيجاب الاحتياط ، والمفروض : عدم وصوله بغير أخبار الوقوف ، واستكشاف وصوله مما اشتمل على ثبوت الهلكة في ارتكاب الشبهة ، من باب دلالة اللازم على ثبوت ملزومه - بدعوى عموم الشبهات في قوله « عليه السلام » : « فمن ترك الشبهات » ، أو إطلاق الشبهة في قوله « عليه السلام » : « فإن الوقوف عند الشبهة » - غير ممكن لاستلزامه الدور ؛ وذلك لأن بيانية أخبار الوقوف للوجوب المولوي منوطة بإمكان الأخذ بظاهر الهلكة وهو العقوبة ليدل قوله : « قفوا » على الوجوب إذ لو أريد بالهلكة معنى آخر غير العقوبة الأخروية لم يدل عليه ، لعدم وجوب دفع غير العقوبة وجوبا مولويا ، وحمل الهلكة على العقوبة منوط بكون قوله : « قفوا » بيانا وإعلاما لحكم المشتبه - وهو وجوب الاجتناب عن الواقع المجهول - إذ لو لم يكن بيانا ومنجزا له لم يصح حمل الهلكة على ظاهرها ، أعني : العقوبة . وبعبارة أخرى على - ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 370 » - : الأخذ بظاهر « قفوا » من الوجوب المولوي متوقف على حمل الهلكة على العقوبة ، وحملها عليها متوقف على كون الأمر في « قفوا » للوجوب المولوي ، فبيانية أخبار الوقوف للوجوب المولوي متوقفة على بيانيتها له ، وهو الدور . ومن هنا يظهر الفرق بين المقام ، وما ورد من الوعيد الصريح في العقوبة الأخروية على بعض الأفعال - كقتل المؤمن متعمدا - الدال بالالتزام على حرمته المولوية ، حيث إن الوعيد لا بد أن يكون بمقتضى دلالة الاقتضاء كناية عن التحريم وبيانا عليه ، ولا يلزم منه محذور الدور ؛ لأن الدور هناك كان ينشأ من توقف حمل الهلكة على العقوبة ، على أن الأمر في « قفوا » للوجوب المولوي ، وتوقف كونه للوجوب على حمل الهلكة على العقوبة بخلاف الوعيد هنا ، فإنه صريح في العقوبة ، ولا يتوقف حملها عليها على شيء ، فيستكشف منه الحرمة المولوية ، ولا وجه لحمل النهي عن ذلك الفعل المتوعد عليه - فيما إذا ورد نهي عنه - على الإرشاد وهذا بخلاف أخبار الوقوف ، فحيث كان محذور الدور مانعا عن إرادة الإيجاب المولوي تعين حمل الشبهة على ما تنجز فيه التكليف بمنجز آخر كالمقرونة بالعلم الإجمالي والشبهة البدوية قبل الفحص ، ويكون الأمر بالوقوف إرشادا إلى حكم العقل بلزوم رعاية العلم الإجمالي والاحتمال . والضمير في « يخرجها ، أنها » راجعان على العقوبة . ( 1 ) هذا نتيجة بطلان ما ذكره في « لا يقال : » ، وأن التعليل المذكور في أخبار التوقف لا يدل على وجوب الاحتياط مولويا ، فمثل هذا الحديث أجنبي عن مورد
دروس في الكفاية — صفحة 200 | الشيخ محمدي البامياني