تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأما العقل ( 1 ) : فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، حيث ( 2 ) علم إجمالا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ؛ مما ( 3 ) لم يكن هناك حجة ، على حكمه تفريغا ( 4 ) للذمة بعد اشتغالها ، ولا خلاف ( 5 ) في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إلا من بعض الأصحاب ( 6 ) .
شرح
وقد تقدم الكلام في الكتاب والسنة ، وبقي الكلام في الاستدلال بالعقل على وجوب الاحتياط .

في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط

( 1 ) بعد أن فرغ المصنف من بيان الدليل النقلي على وجوب الاحتياط تعرض للدليل العقلي وقد قرر هذا الدليل بوجهين : أحدهما : هو هذا . وثانيهما : ما أشار إليه بقوله الآتي . وربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير الضرورية قبل الشرع . وأما تقريب هذا الوجه : فيتوقف على مقدمة وهي : أن هناك صغرى وجدانية ، وكبرى برهانية . وأما الصغرى فهي : أن كل مكلف بمجرد التفاته يعلم إجمالا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في موارد الشك في الوجوب والحرمة . وأما الكبرى فهي : استقلال العقل بتنجز التكاليف الشرعية بالعلم الإجمالي . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه قد تقرر في محله وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، فلا بد من فعل كل ما احتمل وجوبه ، وترك كل ما احتمل حرمته تفريغا للذمة المشغولة قطعا ؛ لاقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينية . ( 2 ) ظرف وتعليل لقوله : « فلاستقلاله » ، وإشارة إلى الصغرى المذكورة وهي العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في الشريعة . ( 3 ) بيان للموصول في « فيما » ، وهو يتعلق ب « وجود » . وضمير « حكمه » راجع على الموصول في « مما » . ( 4 ) تعليل لاستقلال العقل بالاحتياط ، يعني : أن علة هذا الحكم العقلي هو لزوم تفريغ الذمة عما اشتغلت به . ( 5 ) إشارة إلى الكبرى المتقدمة أعني : منجزية العلم الإجمالي للتكليف . ( 6 ) وهو المحقق القمي « قدس سره » ، حيث جعل العلم الإجمالي كالشك البدوي ؛