الاقتحام في الهلكة » للإرشاد ؟ مع أن الهلكة ظاهرة في العقوبة ، ولا عقوبة في الشبهة البدوية ( 1 ) قبل إيجاب الوقوف والاحتياط ، فكيف يعلل إيجابه ( 2 ) بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ؟
شرح
التعليل بقوله : « فإن الوقوف » : كون الهلكة ثابتة قبل إيجاب الاحتياط ؛ لأن الهلكة في هذه الأخبار موضوع للحكم بوجوب التوقف ، ومن المعلوم : تقدم الموضوع على الحكم ؛ لأنه كالعلة له ، فلا بد أن تكون العقوبة مفروضة الوجود قبل الأمر بالتوقف حتى يكون إيجابه لأجل التحرز عنها ، ومن الواضح : أن هذه الهلكة ليست على مخالفة الإلزام الواقعي المجهول ؛ لقضاء قاعدة قبح العقاب بلا بيان بقبحها ، فلا بد أن تكون على التكليف المنجز بغير الأمر بالتوقف ، وإلا لزم الدور - كما سيأتي - وحينئذ : فيختص الأمر بالتوقف بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، والشبهة البدوية قبل الفحص ، ويكون الأمر بالاحتياط إرشادا إلى حكم العقل بوجوبه ؛ لتنجز الواقع بالعلم الإجمالي ، ولا مساس له بالشبهة البدوية بعد الفحص .
نعم ؛ إذا كان أمر الاحتياط نفسيا لا إرشادا إلى التحفظ على الأحكام الواقعية ترتب استحقاق العقوبة على مخالفته ؛ لكن لازمه أجنبية التعليل عن المعلل ؛ لعدم كون التوقف في الشبهة البدوية بعد الفحص معلولا للعقوبة الواقعية ؛ بل واجبا مستقلا مستتبعا للمؤاخذة على مخالفة نفسه ، مع أن ظاهر التعليل بقوله « عليه السلام » : « فإن الوقوف عند الشبهة . . . » هو التحرز عن عقوبة التكليف الواقعي المجهول ، وقد عرفت : أن لازم ذلك وجود الهلكة قبل الأمر بالاحتياط حتى يحسن الإرشاد إليه بالأمر بالتوقف .
قوله : « للإرشاد » خبر لقوله : « لا يكون » .
( 1 ) لاعتراف المحدثين بكونه من العقاب بلا بيان المتسالم قبحه وعدم صدوره من الحكيم ؛ لكنهم يدعون وجود التكليف الظاهري وهو وجوب الاحتياط .
( 2 ) هذا الضمير وضمير « بأنه » راجعان على الوقوف والاحتياط يعني : بعد أن اتضح لزوم كون الهلكة مفروضة الوجود قبل الأمر بالاحتياط ؛ لأنها علة لوجوده ، فلا يعقل تأخرها عنه ونشوؤها منه لاستلزامه الدور ، بتقريب : أن الهلكة - لكونها علة لإيجاب الاحتياط - مقدمة عليه رتبته كتقدم سائر العلل على معاليلها ، فلو ترتبت الهلكة على إيجاب الاحتياط كما هو مدعى الخصم - حيث يدعي ترتب العقوبة على ترك الاحتياط ؛ لأنه يعترف بقبح المؤاخذة على التكليف المجهول - كانت مؤخرة عنه وهو