تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
المولوي اللزومي مستلزم لتخصيص الأكثر ، ضرورة : أن عنوان « الشبهة » صادق على الشبهات مطلقا يعني : الحكمية والموضوعية ، الوجوبية منهما والتحريمية . وقد اتفق الفريقان على جريان البراءة في غير الحكمية التحريمية ، فيلزم حينئذ تخصيص الأكثر ؛ لخروج أكثر الشبهات عن موضوع الأمر بالتوقف والاحتياط . وهي الشبهات الموضوعية مطلقا والشبهات الحكمية الوجوبية ، ومن المعلوم : أن تخصيص الأكثر مستهجن ، فلا يصار إليه . كما أن حمل الأمر بهما على الندب مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط كالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فلا مناص عن حمله على الإرشاد المطلق ، فيكون إرشادا إلى وجوب الاحتياط في مورد وجوبه وهو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، وإلى استحبابه في غيرها . القرينة الثانية : إباء سياقها عن التخصيص . توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 357 » - أنك قد عرفت آنفا عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الوجوبية والموضوعية مطلقا ؛ ولو كان الأمر به مولويا ، وحينئذ : فلو كان الأمر بالتوقف والاحتياط للطلب المولوي اللزومي ، فلا بد من ارتكاب التخصيص في تلك الأخبار بأن يقال : « لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلا إذا كانت الشبهة موضوعية مطلقا أو حكمية وجوبية » ، مع أن سياقها آب عن التخصيص ؛ وذلك لأن مقتضى تخصيصها بها أن في ارتكابها - يعني : الشبهات الموضوعية والوجوبية - الخير ، وهذا لا معنى له ، وعليه : فحيث أن كلمة خير منسلخة هنا عن التفضيل كما عرفت فيتعين - بمقتضى هذا التعليل - الاجتناب عن جميع الشبهات ؛ إذ المعنى على تقدير الانسلاخ : إن الوقوع في الهلكة لا خير فيه أصلا ؛ بل الخير كله في الوقوف عند الشبهة وعدم الاقتحام فيها . ولكن المحدثين لما اعترفوا بورود الترخيص في ارتكاب بعض الشبهات فلا مناص عن حمل الأمر في تلك الأخبار على الإرشاد حتى يتبع المرشد إليه في الوجوب الاستحباب . هذا في أخبار الوقوف ، وكذا قوله « عليه السلام » في خبر التثليث : « فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات » ، فإن الشبهة الموضوعية التي تجري فيها أدلة البراءة ليست قسما رابعا ، لأن ظاهر الحديث حصر الأمور في ثلاثة أقسام : الحلال البين والحرام البيّن والشبهات ، ولا شك : في اندراج الشبهة الموضوعية في القسم الثالث ، ومقتضاه : الاحتياط فيها ، وقد التزم الكل بالبراءة فيها ، مع أنها ليست من الحلال البين قطعا ، فلا